تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الباب السابع

19 - في ذكر أبي الفرج عبد الواحد الببغاء وغرر نثره ونظمه

هو : أبو الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي ، من أهل نصيبين . نجم الآفاق ، وشمامة الشام والعراق ، وظرف الظرف ، وينبوع اللطف ، واحد أفراد الدهر ، في النظم والنثر ، له كلام بل مدام ، بل نظام من الياقوت ، بل حب الغمام ، فنثره مستوف أقسام العذوبة ، وشروط الحلاوة والسهولة ، ونظمه كأنه روضة منورة تجمع طيبا ومنظرا حسنا . وقد أخرجت من شعره . ما يشهد بالذي أجريت من ذكره ، وإنما لقب بالببغاء للثغة فيه سيجري وصفها في ذكر ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي من طرف المكاتبات وملح المجاوبات ، وكان في عنفوان أمره وريعان شبابه متصلا بسيف الدولة ، مقيما في جملته ، ثم تنقلت به بعد وفاة صاحبه الأحوال في وروده الموصل وبغداد ومنادمته بهما الملوك والرؤساء ، وإخفاقه مرة وإنجاحه أخرى ، وآخر ما بلغني من خبره ما سمعت الأمير أبا الفضل عبد اللّه بن أحمد الميكالي يورده من ذكر التقائه معه عند صدره من الحج وحصوله ببغداد في سنة تسعين وثلاثمائة ، ورؤيته بها شيخا عالي السن ، متطاول الأمد ، نظيف اللبسة ، بهي الركبة ، مليح اللثغة ، ظريف الجملة ، قد أخذت الأيام من جسمه وقوته ، ولم تأخذ من طرفه وأدبه ، وأنه مدح أباه الأمير أبا نصر بقصيدة فريدة أجزل عليها صلته ، ثم السلامي وغيره من شعراء العراق ، ثم عرض على القاضي أبو بشر الفضل بن محمد بجرجان سنة إحدى وتسعين كتاب