تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ذمام كاتبها في سترها بك عني ، ففضضتها ، فإذا فيها بأحسن خط وأملحه وأقرئه وأوضحه : بسم اللّه الرحمن الرحيم لم أزل فيما تؤديه هذه المخاطبة يا مولاي : بين حزم يحث على الانقباض عنك ، وحسن ظن يحض على التسامح بنفيس الحظ منك ، إلى أن استنزلتني الرغبة فيك على حكم الثقة بك من غير خبرة ، ورفعت بيني وبينك سجف الحشمة ، فأطعت بالانبساط أوامر الأنسة ، وانتهزت في التوصل إلى مودتك فائت الفرصة ، والمستماح منك - جعلني اللّه فداك ! - زورة أرتجع بها ما اغتصبتنيه الأيام من المسرة مهنأة بالانفراد إلا من غلامك الذي هو مادة مسرتك . وما ذاك عن خلق يضيق بطارق ، ولكن لأخذي بالاحتياط على حالي ، فإن صادف ما خطبته منك - أيدك اللّه ! - قبولا ، ولديك نفاقا ، فمنية غفل الدهر عنها ، أو فارق مذهبه فيما أهداه إليّ منها ، وإن جرى على رسمه في المضايقة فيما أوثره وأهواه ، وأترقبه من قربك وأتمناه ، فذمام المروءة يلزمك رد هذه الوقعة وسترها ، وتناسيها واطراح ذكرها . وإذا بأبيات تتلو الخطاب ، وهي [ من المنسرح ] :
يا عامر العمر بالفتوة وال * قصف وحثّ الكؤوس والطرب
هل لك في صاحب تناسب في ال * غربة أخلاقه وبالأدب
أوحشه الدهر فاستراح إلى * قربك مستنصرا على النّوب « 1 »
فإن تقبّلت ما أتاك به * لم تشن الظنّ فيه بالكذب « 2 »
وإن أتى الزهد دون رغبتنا * فكن كمن لم يقل ولم يجب
هامش
( 1 ) النوب : المصائب والأحداث . ( 2 ) تشن : تعب .