وكما قال في شكوى الدهر ووصف الخف [ من الكامل ] :
أظمتني الدّنيا فلمّا جئتها * مستسقيا مطرت عليّ مصائبا « 1 »
وحبيت من خوص الرّكاب بأسود * من دارش فغدوت أمشي راكبا « 2 »
وكما قال في الاعتداد بالرحلة ، والقدرة على الرجلة [ من المنسرح ] :
ومهمه جبته على قدمي * تعجز عنه العرامس الذّلل « 3 »
[ بصارمي مرتد ، بمخبرتي * مجتزىء ، بالظّلام معتمل ]
إذا صديق نكرت جانبه * لم تعيني في فراقه الحيل
في سعة الخافقين مضطرب * وفي بلاد من أختها بدل
وشتان ما بين حاله هذه والحال التي قال فيها [ من البسيط ] :
وعرّفاهم بأنّي من مكارمه * أقلّب الطرف بين الخيل والخول « 4 »
وكان قبل اتصاله بسيف الدولة يمدح القريب والغريب ، ويصطاد ما بين الكركي والعندليب .
ويحكى أن علي بن منصور الحاجب لم يعطه على قصيدته فيه التي أولها [ من الكامل ] :
بأبي الشموس الجانحات غواربا * [ اللابسات من الحرير جلاببا ]
هامش
( 1 ) أطمنتي : أصلها أظمأتني بالهمز - فسهّل الهمزة فصارت ألفا ، ثم حذفها كما تحذف الألف الأصلية .
( 2 ) حبت : أعطيت ، والخوص : ورق النخل .
( 3 ) العرامس : التوق الشديدة ، والذلل : جمع ذلول وهو سهلة القياد .
( 4 ) الخول : العبيد .