وتركك في الدّنيا دويّا كأنّما * تداول سمع المرء أنمله العشر « 1 »
وقوله [ من البسيط ] :
وإن عمرت جعلت الحرب والدة * والسمهريّ أخا ، والمشرفيّ أبا
بكلّ أشعث يلقى الموت مبتسما * حتّى كأنّ له في قتله أربا
قحّ يكاد صهيل الخيل يقذفه * من سرجه مرحا للعزّ أو طربا « 2 »
الموت أعذر لي ، والصبر أجمل بي ، * والبرّ أوسع ، والدنيا لمن غلبا
وكان كثيرا ما يتجشم أسفارا بعيدة أبعد من آماله ، ويمشي في مناكب الأرض ، ويطوي المناهل والمراحل ، ولا زاد إلا من ضرب الحراب ، على صفحة المحراب « 3 » . ولا مطية إلا الخف أو النعل ، كما قال [ من المنسرح ] :
لا ناقتي تقبل الرديف ولا * بالسّوط يوم الرهان أجهدها
شراكها كورها ، ومشفرها * زمامها ، والشسوع مقودها « 4 »
وإنما ألم في هذا المعنى بأبي نواس في قوله [ من الطويل ] :
إليك أبا العباس من بين من مشى * عليها امتطينا الحضرميّ الملسّنا « 5 »
قلائص لم تعرف حنينا على طلا * ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا « 6 »
هامش
( 1 ) تداول سمع المرء : أي جعل الإنسان أصابعه في أذنيه .
( 2 ) قحّ : خالص النسب ، جمعه أقحاح يقال : عرب أقحاح .
( 3 ) أراد بالمحراب هنا العنق ، يريد أنه ينهب الناس بعد ما يقتلهم .
( 4 ) الشسوع : حبل من جلد .
( 5 ) الحضرميّ الملسّنا : أراد النعل الذي يلبسه في رجله .
( 6 ) القلائص : النوق ، والطلا : الصغير من ولد الإبل والفنيق : الفحل من فحولة الإبل ؛ الهنا : طلي الإبل ، الجربى بالقطران .