الباب الخامس
15 - في ذكر أبي الطيب المتنبي « 1 » ، وما له وما عليه *
هو - وإن كان كوفي المولد - شامي المنشأ ، وبها تخرج ، ومنها خرج .
نادرة الفلك ، وواسطة عقد الدهر في صناعة الشعر ، ثم هو شاعر سيف الدولة المنسوب إليه ، المشهور به ، إذ هو الذي جذب بضبعه « 2 » ، ورفع من قدره ، ونفق سعر شعره ، وألقى عليه شعاع سعادته ، حتى سار ذكره مسير الشمس والقمر ، وسافر كلامه في البدو والحضر ، وكادت الليالي تنشده ، والأيام تحفظه ، كما قال وأحسن ما شاء [ من الطويل ] :
وما الدّهر إلّا من رواة قصائدي * إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمّرا * وغنّى به من لا يغنّي مغرّدا « 3 »
وكما قال [ من المتقارب ] :
ولي فيك ما لم يقل قائل * وما لم يسر قمر حيث سارا
وعندي لك الشّرد السائرا * ت لا يختصصن من الأرض دارا
إذا سرن من مقول مرّة * وثبن الجبال وخضن البحارا
هامش
( 1 ) إقرأ ترجمة أبي الطيب في وفيات الأعيان ( 1 / 62 / النيل ) .
( 2 ) جذب ضبعه : كناية عن أنه رفعه وأعلى قدره .
( 3 ) مشمّرا : جادا .