ولأبي الربيع البلخي في الشاش « 1 » [ من المجتث ] :
الشاش في الصيف جنّة * ومن أذى الحر جنّه « 2 »
لكنّني تعتريني * بها لدى البرد جنّه « 3 »
وفي مثل هذه الصنعة ، وإن كان في غير المعنى ، لغيره [ من المجتث ] :
يا شادنا متّ قبله * قد صار في الحسن قبله
امنن عليّ بقبلة * تشفي فؤادا مولّه « 4 »
ولابن خالويه أيضا [ من الطويل ] :
إذا لم يكن صدر المجالس سيّدا * فلا خير فيمن صدّرته المجالس
وكم قائل : ما لي رأيتك راجلا ؟ * فقلت له : من أجل أنّك فارس !
* * *
13 - أبو الفتح عثمان بن جني النحوي اللغوي * « 5 »
هو القطب في لسان العرب ، وإليه انتهت الرياسة في الأدب ، وصحب أبا الطيب دهرا طويلا ، وشرح شعره ، ونبه على معانيه وإعرابه ، وكان الشعر أقل خلاله لعظم قدره ، وارتفاع حاله . فمن ذلك قوله في الغزل [ من مجزوء الوافر ] :
غزال غير وحشيّ * حكى الوحشيّ مقلته
رآه الورد يجني الور * د فاستكساه حلّته
هامش
( 1 ) الشاش : بلدة ممّا وراء النهر ينسب إليها كثير من العلماء .
( 2 ) جلة الأولى بفتح الجيم : البستان ، والثانية بضم الجيم : بمعنى الوقاية .
( 3 ) جنّة : بكسر الجيم : تعني الجنون .
( 4 ) امنن : تكرّم وتمنّن ، والواله : العاشق المعدذب .
( 5 ) إقرأ ترجمة أبي الفتح في وفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 561 النيل ) .