ولو جاز السجود له سجدنا * ولكن ليس ذاك بمستجاز
* * *
12 - أبو عبد اللّه الحسين بن خالويه * « 1 »
أصله من همذان ، ولكن استوطن حلب ، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب والعلم ، وكانت إليه الرحلة من الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه ، ويدرسون عليه ، ويقتبسون منه ، وله شعر لم يحضرني منه الآن إلا قوله في وصف برد همذان [ من الطويل ] :
إذا همذان اعتارها القرّ وانقضى * برغمك أيلول وأنت مقيم « 2 »
فعينك عمشاء وأنفك سائل * ووجهك مسودّ البياض بهيم
وأنت أسير البرد تمشي بعلّة * على السّيف تحبو مرّة وتقوم
بلاد إذا ما الصيف أقبل جنّة * ولكنّها عند الشتاء جحيم
ولبعضهم في برد همذان [ من الكامل ] :
همذان متلفة النفوس ببردها * والزمهرير ، وحرّها مأمون
غلب الشتاء مصيفها وخريفها * فكأنّما تموزها كانون
ولأبي علي كاتب بكر [ من السريع ] :
يا بلدة أسلمني بردها * وبرد من يسكنها للقلق
لا يسلم الشاتي به من أذى * من لثق أو دمق أو زلق « 3 »
هامش
( 1 ) إقرأ ترجمة ابن خالويه في ابن خلكان ( 1 / 281 النيل ) .
( 2 ) اعتارها : حلّ بها ، والقرّ : البرد القارص .
( 3 ) اللثق : الوحل ، والدّمق : الريح التي يرافقها برد ، والزلق : السقوط وزلّة القدم .