تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والطرف منكسر ، والشوق طارقه ، * والوجد باطنه ، والصبر ظاهره
فانتاشني وأعاد الروح في بدني * وشدّ صدعا وكسرا أنت جابره « 1 »
ما زلت في نزهة منه وفي زهر * وأحسن الروض ما دامت زواهره
حسبي بسيّدنا فخرا أصول به * هو الفخور وما خلق يفاخره
من ذا يطاوله ؟ أم من يماجده ؟ * أم من يساجله ؟ أم من يكاسره ؟ « 2 »
أم من يفاقهه ؟ أم من يشاعره ؟ * أم من يجادله ؟ أم من يناظره ؟
أم من يقاربه في كلّ مكرمة ؟ * أم من يناضله ؟ أم من يساوره ؟ « 3 »
أم من يبارزه ؟ أم من يواقفه * في كلّ معترك ؟ أم من يصابره ؟
الحرب نزهته ، والبأس همّته * والسيف عزمته ، واللّه ناصره
والجود لذّته ، والشكر بغيته * والعفو والعرف والتقوى ذخائره
ومنها :
هذا جواب عليل لا حراك به * قد خانه فهمه ، بل مات خاطره
يشكو إليك بعادا عنك أتلفه * وطول شوق ونيرانا تخامره « 4 »
إن كان قصّر فيما قال مجتهدا * فأنت بالعدل والإحسان عاذره
وقال أيضا فيه [ من الكامل ] :
آليت إنّي ما بقيت * رهين شكر الحارث « 5 »
فإذا المنّية شارفت * ورّثت ذلك وارثي « 6 »
هامش
( 1 ) انتاشني : نال منّي ، أو أعاد إليّ الروح ، والصدع : الكسر ، وجبر العظم : أصلحه وقوّاه . ( 2 ) يطاوله : أي يقاربه رفعة وعلاء ، المساجلة : المباراة والمفاخرة في المماجد والمآثر . ( 3 ) يساوره : يواثبه ، والمراد المحاربة . ( 4 ) تخامره : تداخله وتخالطه . ( 5 ) أليت : حلفت وأقسمت . ( 6 ) المنيّة : الموت ، وشارفت : دنت وقربت .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 128 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية