ومن « 1 » هذا الباب ما ذكرته في فصل من كتاب يتضمّن فتحا من فتوح الكفّار ، فذكرت فيه المسلمين ، وحراستهم « 2 » العدوّ ، وهو : فباتوا يحرسون العدوّ بإحدى العينين اللّتين « 3 » لا تمسّهما النار ، وفازوا بأجر القائم الصّائم « 4 » ، ولا الأقدام منتصبة ، ولا الأكباد حرار « 5 » .
في هذه الكلمات اليسيرة معنى خبرين من الأخبار النبويّة : أحدهما قوله صلى اللّه عليه وسلم :
عينان لا تمسّهما « 6 » النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله « 7 » . والآخر قوله صلى اللّه عليه وسلم : للمجاهد أجر الصّائم القائم « 8 » .
وممّا يجرى على هذا النهج ما ذكرته « 9 » في صدر تقليد بولاية ، وهو : الفراسة تعرب عيونها ، وتصدق ظنونها . والإنسان سرّ مكنون ؛ يظهره الاختبار ، ويخفيه الاختيار . وقد عوّلنا في ولاية فلانة على فلان ، وما أهّلناه لها حتى توسّمنا منه ما يتوسّم من الصّالحين ، وعضّدنا رأينا فيه برأي من عندنا من النّاصحين ، ونحن نسأل اللّه أن نكون « 10 » ممّن حظى بالأجرين في اجتهاده ، وارتاد للرعيّة « 11 » ما راقب جانب التّقوى في ارتياده « 12 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وفي » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 2 ) في ع : « ومراسلتهم » تحريفا .
( 3 ) في الأصل : « التي » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 4 ) في ت ، ون : « الصائم القائم » .
( 5 ) في م : « جرار » تصحيفا .
( 6 ) في م : « لا يمسهما » .
( 7 ) الترمذي 4 / 175 / رقم 1639 ، ومسند الشهاب 1 / 211 و 212 / رقم 319 و 320 .
( 8 ) البخاري 3 / 1027 / رقم 2635 ، ومسلم 3 / 1498 / رقم 1878 ، وموطأ مالك 2 / 443 / رقم 956 ؛ وروايته : مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصائم القائم . . . .
( 9 ) في الأصل : « ومما يجرى على هذا النهج وهو ما ذكرته في صدر تقليد بولاية وهو « وهي عبارة مضطربة ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، وع ؛ و « ما ذكرته » سقطت من ن .
( 10 ) في ع : « تكون » تصحيفا .
( 11 ) في ت ، وم ، ون ، وع : « للرعايا » .
( 12 ) في ع : « لارتياده » .