الربيع من الأعوام ، وما كنت أعرف كنه أمره حتّى مضى فترحّلت معه الحياة بسلام . فالأيام « 1 » فيه غوافل ، والسنون لقرب عهدها مراحل . ولم أقصد به وطرا إلّا أخلفت « 2 » أندى منه مرتعا ، وأحسن مرأى ومسمعا . أيام لا أعاقر خمرة إلّا لمى ، ولا وردة إلّا خدّا ، ولا « 3 » نقلا إلّا فما ، وإذا تألّيت « 4 » لم أحلف إلّا بالقدود وهيفها ، والجفون ووطفها ، وليالي الذوائب وسدفها ، ووجوه الأقمار التي لا تشان بكلفها ، ولا ترى في غرر الشهور ولا في منتصفها « 5 » ، فأصبحت الآن وبكر أيامى عوان ، وغوانى « 6 » الحىّ عنّى غوان ؛ قد بدّلت غريب الأحوال بأليفها ، وعوّضت من نضرة الأوراق بيبس خريفها ؛ فلا الأوطار عندي بأوطار ، ولا ليلى بليلى ، ولا النوار بنوار :
فعلى الصّبا الآن السّلام ولوعة * يثنى عليها الدّمع في « 7 » مرفضّه
وليفن تفّاح الخدود فلست من * تقبيله غزلا ولا من عضّه « 8 »
ولطالما كانت الحاجات تطالبنى بإنجاحها ، واللذّات تلقاني بسعد مسائها ويمن صباحها . وعلى عقب « 9 » هذا القول فإنّى أقول : اللّهمّ غفرا ، وقد ينطق « 10 » المرء بما يكون فيه لسانه اثما وفعاله « 11 » برّا ، ولربّما شهد القلم بما لم يسع إليه القدم ،
هامش
( 1 ) في م : « والأيام » .
( 2 ) في ن : « خلفت » .
( 3 ) في ط : « أولا » خطأ .
( 4 ) في ن : « ما تأليت » .
( 5 ) في ط : « ولا منتصفها » ، وفي ن : « ولا بمنتصفها » .
( 6 ) في ط : « وغوان » خطأ .
( 7 ) في ط : « من » .
( 8 ) البيتان من الكامل في ديوان البحتري 2 / 1196 / ق 481 ، ورواية البيت الأول :. . . . . . . . . . . * تثنى عليه . . . . . . . . .( 9 ) في ن : « عقيب » .
( 10 ) في م : « ينطلق » تحريفا .
( 11 ) في م : « وأفعاله » .