ومنها قول أبى تمّام في وصف شعره « 1 » :
عبقات بالسّمع تبدى وجوها * كوجوه الكواعب الأتراب « 2 »
ومنها قول أبى الطيّب المتنبّى :
أعلى الممالك ما يا بنى على الأسل * والطّعن عند محبّيهنّ كالقبل « 3 »
وأمّا الذي ابتدعته ، ولم أسبق إليه ؛ فهو أنّى جعلت القلم مزمار المعاني ، كما أنّ أخاه في النسب مزمار الأغانى ، وذلك « 4 » أنّ كليهما قصبة ، ولهذا جعلت المزمار الموضوع للغناء « 5 » أخا القلم في النسب ، وجعلت معاني هذا كنغم « 6 » هذا . وأمّا الأوصاف « 7 » الباقية التي ذكرتها في كونه نحلة وشفة وإماما ، فإنّى لم أسمعها ، وإن كنت قد سبقت « 8 » إليها . وهذه الأوصاف المجموعة هاهنا في ذكر القلم لا تجدها في كلام آخر غير هذا الكلام .
وقد أوردت في وصف القلم فصلا آخر من كتاب آخر « 9 » إلى بعض الإخوان ، وهو : وقلمه « 10 » هو القلم الذي إذا قذف بشهب بيانه رأيت نجوما ، وإذا ضرب [ بشبا حدّه ] « 11 » رأيت كلوما ، وإذا « 12 » صوّر المعاني في ألفاظها رأيت أرواحا
هامش
( 1 ) في ن : « شعر » خطأ .
( 2 ) البيت من الخفيف في ديوان أبى تمام 4 / 309 / ق 348 .
( 3 ) البيت من البسيط في ديوان المتنبي ص 256 .
( 4 ) في ت ، وط ، ون ، وع : « وذاك » .
( 5 ) في ن : « للقتال » .
( 6 ) في م : « كنعم » تصحيفا .
( 7 ) في ع : « الأوضاف » تصحيفا .
( 8 ) في م : « أسبقت » .
( 9 ) « آخر » غير موجودة في ت ، وط ، وم ، ون ، وع . وفي هامش ع أعلى الصفحة عنوان : « في وصف القلم » .
( 10 ) في ن : « قلمه » .
( 11 ) في الأصل : « شبا حده » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 12 ) في ن : « فإذا » .