وهؤلاء قصروا هممهم على « 1 » الزيف دون اللّباب ، ولم يعلموا أنّ القشر لأهل « 2 » القشور ، واللّبّ لذوي الألباب . وقد قيل : إنّ من الأقلام رخمة في كفّ رخمة « 3 » ، وعقابا في كفّ عقاب « 4 » .
هذا فصل من الكلام قد اغترفت معانيه من بحر ، ونحتت ألفاظه « 5 » من صخر ، بل فتقت « 6 » معانيه من صوار مسك ، وأخذت ألفاظه من فريد سلك ، بل جنيت معانيه من ثمرات مختلف طعمها ، ونسجت ألفاظه من ديابيج « 7 » مؤتلف رقمها .
فانظر أيّها المتأمّل إليها نظر المتعجّب بما فيها من الإعجاب ، واسجد لها فإنّ للبلاغة سجودا « 8 » كسجود الكتّاب .
وفي « 9 » بعض ما أوردته من هذا « 10 » الفصل معان مأخوذة « 11 » من الشعر ؛ فمن ذلك قول ابن الرّومىّ « 12 » :
هامش
( 1 ) في م : « عن الزيف » .
( 2 ) في ن : « لذوي » .
( 3 ) في ع : « رحمة في كف رحمة » تصحيفا . الرّخم : نوع من الطير ، واحدته رخمة ، وهو موصوف بالغدر والموق ، وقيل بالقذر . اللسان في ( ر خ م ) .
( 4 ) يقابل هذا الكلام في هامش صفحة الأصل : « بلغ ابن الدحميسى عرضا بالأصل المقروء على المصنف أيده اللّه تعالى » .
( 5 ) في ع : « ونحنت ألفاطه » تصحيفا . والفتق : الخصب ، اللسان في ( خ ص ب ) ، والصّوار : وعاء المسك ، والصّوار : الرائحة الطيبة . والصّوار والصّوار : القليل من المسك ، وقيل : القطعة منه ، والجمع أصورة ؛ فارسي . اللسان في ( ص ور ) .
( 6 ) في م : « وفتقت » ، وفي ن : « فتقت » .
( 7 ) في ع : « دبابيج » خطأ .
( 8 ) في ن : « واسجد لها فللبلاغة سجود » .
( 9 ) في ن : « في » .
( 10 ) « هذا » غير موجودة في ع .
( 11 ) في م : « مأخوذ » خطأ .
( 12 ) في م : « لابن الرومي » . وابن الرومي هو : علي بن العباس بن جريج مولى عبيد اللّه ابن عيسى ؛ يعرف بابن الرومي أحد الشعراء المكثرين المجودين في الغزل والمديح والهجاء والأوصاف ولد 221 ه ، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الأولى 283 وقيل 284 ه . -