القسم الثّانى في حلّ الشّعر ببعض لفظه
وهذا هو الطريقة الوسطى ، وهو عندي أصعب منالا من الطريقة العليا التي هي حلّ الشعر بغير لفظه ؛ وسبب ذلك : أنّك إذا أخذت « 1 » شعر شاعر مجيد قد نقّح ألفاظه وزيّنها ، وأجاد « 2 » في ديباجة سبكها ؛ فإذا تصدّيت لفكّ نظامه « 3 » ؛ فقد التزمت أن تواخى لفظه بمثله « 4 » في الحسن والجودة ، وهذا لا يسمو إليه إلّا من غذّى « 5 » بلبان « 6 » الفصاحة مرضعا ، « وعرف مواضعها فلم يجهل منها موضعا » « 7 » . وإذا لم يأت « 8 » بالمماثلة والمواخاة بين لفظه ولفظ الشاعر فقد كشف عن مقتله لنابله « 9 » ، وعرّض لحمه لآكله . وإذا « 10 » حلّ الشعر بغير لفظه فقد أمن « 11 » هذه العورة . وقد أوردت هاهنا أمثلة من هذا القسم لتكون « 12 » قدوة للمتعلّم .
فمن ذلك ما ذكرته في وصف القلم في فصل من « 13 » كتاب إلى بعض
هامش
( 1 ) في ت ، وط ، وم ، ون : « حللت » ، وفي ع : « ذلك إذا حللت » .
( 2 ) في ع : « وأجار » تحريفا .
( 3 ) في م : « نظام » .
( 4 ) في ع : « كمثله » .
( 5 ) في ت : « غدى » .
( 6 ) في م : « بلسان » .
( 7 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من م .
( 8 ) في ط : « لم تأت » .
( 9 ) في ن : « عن عرضه لنائله » .
( 10 ) في ن : « وإن » .
( 11 ) في ن : « امن من » .
( 12 ) في م ، ون : « ليكون » .
( 13 ) « من » سقطت من ن .