وقد نثرت هذه الأشياء « 1 » المشار إليها جميعها على التّوالى . فمن ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : إنّ من البيان لسحرا ؛ فقلت في حلّه - وهو « 3 » فصل يتضمّن وصف كلام بالحسن - : إذا أبرز وجوه كلمه قطّعت أيديها بنات الأفكار ، وقام عذر المغرم بها وفي مثلها تقوم « 4 » الأعذار ؛ فهو يصوّر أشكالها كما يشاء في أحسن تقويم ، وكلّ منها يقال فيه بقول النّسوة : ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم « 5 » ، ولربّما جاء بها فقال الناس : لو شئت لاتّخذت عليه « 6 » أجرا « 7 » ، وإذا كان من البيان ما هو سحر ؛ كان بيانه كلّه سحرا .
فانظر كيف فعلت في هذا المثل ؛ فإنّى لم أقنع بذكره وحده حتّى أضفت إليه معاني آيات من القرآن في سورة « 8 » يوسف عليه السلام ، وسورة الكهف . ولا بدّ من التصرف في [ مثل ] « 9 » هذا وأشباهه ، وما يجرى مجراه ؛ بأن يجعل للكلام أول وآخر « 10 » ، ويضاف إليه ما ليس منه حتّى تنتظم « 11 » المعاني ، وتأتى هكذا « 12 » كما أريناك في هذا المثل .
ومن ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى
هامش
( 1 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « الأمثال » .
( 2 ) في ط : « عليه عليه وسلم » سهوا .
( 3 ) في ن : « من فصل » .
( 4 ) في ع : « يقوم » تصحيفا .
( 5 ) يوسف / 31 .
( 6 ) في ع : « عليها » خطأ .
( 7 ) الكهف / 77 .
( 8 ) في ن : « صورة » تحريفا .
( 9 ) الزيادة من م .
( 10 ) في م : « أولا وآخرا » ، وفي ع : « الكلام أول وآخر » .
( 11 ) في م : « ينتظم » ، وفي ن : « تتنظم » تصحيفا .
( 12 ) في م : « ويأتي هذا » تحريفا ، وفي ن : « ويأتي هكذا » تصحيفا .