- الأوّل : حفظ القرآن الكريم .
الثّانى : حفظ ما ينبغي له حفظه من الأخبار النّبويّة ؛ على أنّ الأخبار لا تمكن « 1 » الإحاطة بحفظها كما تمكن « 2 » الإحاطة بحفظ القرآن ؛ وإنّما يؤخذ « 3 » منها ما يدخل في هذه الصّناعة . وهذا يحتاج إلى فضل معرفة ، وثاقب نظر حتّى يؤخذ منه ما يؤخذ ، ويترك منه ما يترك « 4 » ، وكنت أتعبت « 5 » نفسي زمانا في ذلك حتّى جمعت فيه كتابا « 6 » يشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف حديث « 7 » من الأخبار النّبويّة ، كلّها يحتاج إليه « 8 » في أسباب الكتابة . وكنت ألزم مطالعة ذلك الكتاب لزوم المحتفل ، ولا أزال في مطالعته كالحالّ المرتحل ؛ حتّى صار لدىّ منضودا ، وفي لسان قلمي معقودا « 9 » . وكذلك ينبغي للمترشّح لهذه الصّناعة .
الثّالث « من الثّلاثة الّتى يحتاج إليها الكاتب أشدّ الاحتياج » « 10 » : حفظ الأشعار الكثيرة الّتى لا يحصرها عدد ممّا « 11 » يكون كلّ بيت منه في الجودة بمنزلة قصيد « 12 » من غيره . ومن النّاس من ذهب إلى الإكثار من حفظ الخطب والرّسائل لمن تقدّمه « 13 » ، وأنا لا أرى ذلك لأمرين : أحدهما ألّا يعلق بالخاطر شيء ممّا
هامش
( 1 ) في ت : « لا يمكن » غير منقوطة ، وفي ط ، وم ، ون ، وع : « يمكن » .
( 2 ) في ت : « يمكن » غير منقوطة ، وفي ط ، وم ، ون ، وع : « يمكن » .
( 3 ) في ن : « يأخذ » .
( 4 ) في ط ، وم ، ون : « ويترك ما يترك » .
( 5 ) في م : « أتعب نفسي » وبها لا يستقيم المعنى .
( 6 ) في م : « جمعت فيه كل كتاب » وهي عبارة مضطربة المعنى .
( 7 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « خبر » .
( 8 ) في ت ، وم : « إليها » .
( 9 ) في ن : « وبلسان » .
( 10 ) ما بين علامتي التنصيص غير موجود في ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 11 ) في م : « بما يكون » .
( 12 ) في ن : « قصيدة » .
( 13 ) في ط ، وم : « يقدمه » خطأ .