مقدّمة الكتاب
فأقول : اعلم أنّ الكاتب يحتاج إلى التّشبّث بكلّ فنّ ، والنّظر في كلّ علم ، وإرصاد السّمع لمحاورات النّاس ؛ فإنّه لا يعدم من ذلك فائدة ؛ فإنّ الكلمة « 1 » الحكمة ضالّة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحقّ بها « 2 » . وقد تتبّعت « 3 » أقوال النّاس في محاوراتهم ؛ فاستفدت بذلك فوائد كثيرة حتّى من أكّار « 4 » وفلّاح وعجمىّ « 5 » من الأعجام الأغتام « 6 » ومن يجرى مجراهم ، وقد تصدر الكلمة الحكمة « 7 » من الجاهل بمكانها . وربّ رمية من غير رام « 8 » .
وعلى كلّ حال فإنّ « 9 » صاحب هذه الصّناعة ينبغي له أن يعلم ما تقوله النّادبة في المآتم « 10 » ، وما تقوله الماشطة عند جلوة العروس ، وما يقوله المنادى في السّوق على السّلعة ، فدع ما وراء ذلك . وليس فنّ الكتابة كغيره من فنون العلم « 11 » فإنّ كلّ علم له حاصر « 12 » وضابط ، ويرجع صاحبه فيه إلى المسطور ، فترى الفقيه
هامش
( 1 ) في ن : « كلمة الحكمة » .
( 2 ) الحديث في سنن الترمذي 5 / 51 ، وسنن ابن ماجة 2 / 1395 .
( 3 ) في م : « تبعت » .
( 4 ) الأكار : الحراث ( لسان العرب )
( 5 ) في ن : « وأعجمي » ، والأعجمى غير العربي .
( 6 ) في م : « والأغتام » ، الأغتم الذي لا يفصح شيئا ( اللسان ) .
( 7 ) في ن : « كلمة الحكمة » .
( 8 ) يضرب لمن جد في أمر إما انهزاما وإما غير ذلك ، مجمع الأمثال 1 / 299 .
( 9 ) « فإن » غير موجودة في ت .
( 10 ) في ت ، وط ، وم ، ون : « الماتم » .
( 11 ) في ع : « العلوم » .
( 12 ) في ع : « خاصر » تصحيفا .