كثرة « 1 » الشّعر واستغراقه للمعاني « 2 » ولأنّ الأخذ منه أستر وأخفى . وقد دللتك أيّها المترشّح « 3 » لهذه الصّناعة على ما دللت عليه نفسي وهذا دأب « 4 » ذوى الأديان .
وبه وصف رسول الله « صلى اللّه عليه وسلم » « 5 » حقيقة الإيمان .
واعلم أنّ هاهنا باعثا على ما نصصت عليه هو أقوى من الباعثين الأوّلين .
وذلك « 6 » أنّ مرادي من صناعة الكتابة إنّما هو طريق الاجتهاد لا طريق التّقليد ، وإذا قصرت نظري على النّظر في مكاتبات « 7 » من تقدّم فكأنّما أكون قد حذوت حذوهم ، وهذا ليس من شأني ولا أربى . وإنّما الأرب كلّه في طريقة عذراء لم تفترع « 8 » ، ومذهب غريب لم يبتدع .
وقد قلّبت هذا الفنّ ظهرا لبطن ؛ فلم أجد السّلوك إلى هذه الطّريق إلّا بتحصيل هذه الأسباب الثّلاثة : وهي : حفظ القرآن الكريم ، وحفظ ما يقارب حجمه من الأخبار النّبويّة الّتى تدخل في باب الاستعمال - وأهل مكّة أعرف بشعابها « 9 » - وحفظ الأشعار الكثيرة على ما تقدّم ذكره . فإذا حصّلت « 10 » هذه الأسباب الثّلاثة ، وأتقن تحصيلها أخذ صاحبها في فنّ الكتابة فصار يهبّ « 11 » ويركد ، ويقوم ويقعد ،
هامش
( 1 ) في م : « وكثرة » خطأ .
( 2 ) في م : « واستغراقه المعاني » .
( 3 ) في ن : « المرتشح » خطأ ، وفي ع : « المثرشح » تصحيفا .
( 4 ) في ت : « أدب » .
( 5 ) « صلى اللّه عليه وسلم » غير موجودة في ت ، وفي ط : « وصف اللّه حقيقة الإيمان » .
( 6 ) في ت ، وط ، وع : « وذاك » ، وفي م : « ذلك » .
( 7 ) في م : « وإذا قصرت نظري من مكاتبات » وهي عبارة مضطربة .
( 8 ) « تفترع » : افترع البكر افتضها ( اللسان مادة ف ر ع ) .
( 9 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « أخبر بشعابها » . لم أجده في ما تحت يدي من مصادر .
( 10 ) في الأصل ، وت : « حصلت » ، وفي م ، ون بدون تشكيل .
( 11 ) ف م : « في فن الكتابة فيذهب ويركد » وهي عبارة مضطربة .