فصل في الشكل
قال بعض أهل اللغة : شكل الحروف مأخوذ من شكل الدّابّة ، لأنّ الحروف تضبط به وتقيّد ، فلا يلتبس إعرابها ، كما تضبط الدابة بالشّكال .
وقال بعضهم : حلّوا غرائب الكلم بالتقييد ، وحصّنوها عن شبه التّصحيف والتحريف .
وهو ثلاث حركات : رفع ونصب وخفض . وأما الجزم فصورته بخلاف صور الحركات دائرة كلّها ، كأنّهم يريدون بها الميم من اجزم ، وحذفوا عرافة الميم استخفافا .
وقال ابن العفيف : إذا كان الحرف مفتوحا منوّنا فعلامته خطّتان من فوقه وتكون بينهما كقدر واحدة منهما ، وإذا كان مضموما منوّنا فعلامته سين بغير عراقة ، كأنّك تريد أوّل « شديد » « 1 » . وإذا كان مجزوما فعلامته خاء بلا عراقة ، كأنّك تريد أوّل « خفيف » . هذا مذهب الأستاذ أبى الحسن « 2 » ، وعليه جملة أهل المشرق . وإذا كان مهموزا فعلامته أن تثبت فوقه عينا بلا عراقة وذلك لقرب مخرج الهمزة من العين .
قال ، ولا بدّ من تناسب الشّكل والنّقط وتناسب البياضات في ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى 3 : 163 .
( 2 ) أبو الحسن علي بن هلال ، المعروف بابن البواب . انظر ص 76 .
( 3 ) انظر صبح الأعشى 3 : 167 .