فصل في ذكر الكتبة الكرام
من لدن زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى زماننا هذا ، على نسق الترتيب وحسن التّهذيب .
فمن كتب له صلى اللّه عليه وسلم وتشرّف بخدمته بالكتابة الخلفاء الأربعة ، وعامر بن فهيرة ، وعبد اللّه بن الأرقم ، وأبىّ بن كعب ، وثابت بن قيس بن شمّاس ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وحنظلة بن الرّبيع الأسيّدى ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وغير هؤلاء كما هو مسطور في المواهب وكتب السيرة ، رضى اللّه عنهم أجمعين .
وكان ألزمهم بذلك وأخصّهم به زيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان .
ثم انتهت جودة الخطّ وضرب جليله إلى الضّحاك « 1 » ، وإسحاق بن حماد .
فأخذ إبراهيم السّجزيّ عن إسحاق ضرب الجليل ، فاخترع منه أخفّ حركات وأحسن مزاوجات ، فسمّاه قلم الثّلثين . ثمّ اخترع من هذا القلم ما هو أخفّ منه وأجرى فسمّاه قلم الثّلث .
قال الشيخ عماد الدين محمد بن العفيف : بهذا القلم وقلم النّسخ يعرف اقتدار الكاتب على صناعته .
ثم أخذ عن إسحاق يوسف واخترع قلما هزيلا تامّا مفرط التمّام مفتّحا ، فأعجب ذا الرّئاستين الفضل بن سهل ، فأمر بتحرير الكتب السلطانيّة به ، وسمّى القلم الرّياسىّ « 2 » .
هامش
( 1 ) هو الضحاك بن عجلان ، كان في أول خلافة بنى العباس ، ابن النديم 10 وصبح الأعشى 3 : 12 . وكان من أهل الشام .
( 2 ) صبح الأعشى : « قال بعض المتأخرين : وأظنه قلم التوقيعات » .