فصل في برى الأقلام
حكى أن الضّحّاك كان إذا أراد أن يبرى قلما توارى بحيث لا يراه أحد ويقول : الخطّ كلّه للقلم « 1 » .
وكان الأنصارىّ إذا أراد أن يبرى فعل ذلك ، وإذا أراد أن يقوم من الديوان قطع رؤوس الأقلام « 2 » .
وقالوا : تعليم البراية أكبر من تعليم الخطّ « 3 » .
وقال ابن العفيف : فساد البراية من بلادة السكّين .
وقال بعضهم « 4 » : جودة البراية نصف الخط .
وقيل : كان بعضهم « 5 » إذا أخذ الأنبوبة ليبريها تفرّس فيها قبل ذلك ، وإذا أراد أن يقطّ توقّف ، ثم تحرّى فتوقّف ، ثم يقطّ على تثبّت .
وروى بخط ابن مقلة : ملاك الخطّ حسن البراية . ومن أحسنها سهل عليه الخطّ ، ومن وعى قلبه كثرة أجناس قطّ الأقلام كان مقتدرا على الخطّ ، ولا يتعلّم ذلك إلّا عاقل .
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى 2 : 456 « القلم » . . والضحاك هذا هو الضحاك بن عجلان .
( 2 ) زاد في صبح الأعشى 2 : 456 : « حتى لا يراها أحد » .
( 3 ) صبح الأعشى 2 : 456 .
( 4 ) هو المقر العلائي ابن فضل اللّه . صبح الأعشى 2 : 456 .
( 5 ) انظر صبح الأعشى 2 : 462 .