قطوبا فما تلقاه إلّا كأنّما * زوى وجهه ، أن لاكه فوه ، حنظل
فحسبك إن صاحبت ذا من بلية * وجانبك البسّامة المتهلّل
فقال أبوه يحيى بن سعيد يعاتبه :
ومن خبري أنّى منيت بصاحب * يلوم وإن لم أجن ذنبا ويعذل
إذا قلت قولا عابه بجهالة * وفي ما يقول العيب لو كان يعقل
تراه معدّا للخلاف كأنّه * بردّ على أهل الصّواب موكّل « 1 »
يراقب منّى غفلة كي ينالها * كما لحلاة نفّض الريش أجدل « 2 »
وهيهات منّى تلك حين يردّنى * إليها من العمر الذي هو أرذل
فذاك عسى أو لا فلست بمضغة * لمنتشل ، والوقت لم يأن ، تؤكل
أبى لي إقرارا على الخسف أنّنى * منوع لما لم يمنع المتذلّل
وإن خفت ضيما في محل تركته * إلى . . . « 3 » فيه عن الضّيم مزحل
وإنّك إذ ترجو لحاقى موائما * برأيك رأيا بالمنى لمقلّل
وما خطرة الحقّ الضّئيل وصوله * إذا خطرت يوما قساور بزّل « 4 »
هامش
( 1 ) البيت آخر أبيات ثمانية رويت في الحماسة منسوبة لأمية بن أبي الصلت . انظر الحماسة 753 بشرح المرزوقي . قال التبريزي : « وتروى لابن عبد الأعلى . وقيل : هي لأبى العباس الأعمى . قال أبو هلال : أوردها أبو عبيدة في أخبار العققة والبررة » . وقد رويت الأبيات السبعة في الحماسة على هذا الترتيب : الأبيات 19 ، 20 ، 21 ، 24 ، 25 ، 27 ، 26 ، 7 من ترتيب أبى عبيدة هنا ، والبيت ( 26 ) روى في الحماسة من رواية التبريزي ، ولم يروه المرزوقي .
( 2 ) لحلاة ، لعلها « لجلاء » . الأجدل : الصقر .
( 3 ) موضعها كلمة مطموسة في الأصل .
( 4 ) الحق ، بكسر الحاء : البعير استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة . والقساور : جمع قسور ، وأصل معناه القوى الشاب . والمعروف في الإبل « القياسر » جمع قيسر ، وهو العظيم . والبزل : جمع بازل ، وهو من الإبل ما بلغ تسع سنوات .