قراحا ، فإنّى مقتول صباحا . ثم انطلق فأسند « 1 » في السّدّ ، ورأى القوم يطلبون أثره حيث أخطأ ، فتبعوه حتّى وجدوه « 2 » قد دخل في غار السدّ . فلما ظهروا السّدّ علموا أنّه في الغار ، فنادوه فقالوا : يا عمرو . قال : ما تشاءون ؟ قالوا : اخرج .
فقال : فلم إذا دخلت ؟ قالوا : بلى فأخرج . قال : لا ، لا أخرج ! قالوا :
فأنشدنا قولك :
ومقعد كربة قد كنت فيها * مكان الإصبعين من القبال « 3 »
فقال : ها هي هذه أنا فيها . ويعنّ له رجل من القوم فيرميه عمرو فيقتله .
قالوا : قتلته يا عدوّ اللّه ؟ قال : أجل ، قد بقيت معي أربعة أسهم كأنّها أنياب أم جليحة . قالوا : يا أبا بجاد « 4 » ، ادخل عليه وأنت حرّ ! فتهيأ أبو بجاد ليدخل فقال له عمرو : ويحك ، ما ينفعك أن تكون حرّا إذا قتلتك ! فنكص عنه .
فلما رأوا ذلك صعدوا فنقبوا عليه ثم رموه حتى قتلوه وأخذوا سلبه فرجعوا به ، وإذا أمّ جليحة تتشوّف ، فلما رأوها قالوا : يا أم جليحة ، ما رأيك في عمرو ؟
قالت : رأيي واللّه أنكم طلبتموه سريعا « 5 » ، ولقيتموه منيعا ، وصبتموه مريعا « 6 » .
قالوا : قد واللّه قتلناه . قالت : واللّه ما أراكم فعلتم ، ولئن كنتم فعلتم لربّ ثدي « 7 »
هامش
( 1 ) ا : « فاستد » ، ب بتصحيح الشنقيطي « فاستند » . والوجه ما أثبت . سند في الجبل ، وأسند : رقى .
( 2 ) ا : « تجدوه » ، وما كتبه الشنقيطي يوافق ما في الأغانى .
( 3 ) قبال النعل : زمامها ، يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها .
( 4 ) الأغانى : « فقالوا لعبدهم : يا أبا نجاد » .
( 5 ) ا : « شريف » وصححه الشنقيطي مطابقا ما في الأغانى .
( 6 ) في اللسان : « صاب السهم القرطاس صيبا : لغة في أصابه » . وفي الأغانى :
« ووضعتموه » . مريعا ، من قولهم : رجل مريع الجناب : كثير الخير . وفي الأغانى . « صريعا » .
وفي ديوان الهذليين 3 : 120 : « لئن طلبتموه لتجدنه منيعا ، ولئن أضفتموه لتجدن جنابه مريعا ، ولئن دعوتموه لتجدنه سريعا » .
( 7 ) أي امرأة ذات ثدي . ا : « بدى » وصححه الشنقيطي مطابقا ما في الأغانى .