فقال : « إنما النشيد على المسرّة » ! فذهبت مثلا . وجاء غلام قد كان الشّنفرى قتل أباه فضرب يده بالشّفرة فاضطربت فقال :
لا تبعدى إمّا هلكت شامه « 1 » * فربّ واد قد قطعت هامه « 2 »
وربّ حىّ أهلكت سوامه * وربّ خرق قطّعت قتامه
وربّ خرق فصلت عظامه « 3 »
ثم قالوا : أين نقبرك ؟ فقال :
لا تقبرونى إنّ قبرى محرّم * عليكم ولكن أبشرى أمّ عامر
إذا احتملت رأسي وفي الرّأس أكثرى * وغودر عند الملتقى ثمّ سائرى
هنالك لا أرجو حياة تسرّنى * سمير اللّيالى مبسلا بالجرائر « 4 »
وأن رجلا من بنى سلامان رماه بسهم في عينه فقتله ، فقال جزء بن الحارث « 5 » في قتله :
لعمرك للسّاعى أسيد بن جابر * أحقّ بها منكم بنى عقب الكلب « 6 »
وكان الشّنفرى حلف ليقتلنّ مائة من بنى سلامان ، فقتل تسعة وتسعين فبقى عليه تمام نذره ، فمر رجل من بنى سلامان بجمجمته فضربها فعقرت رجله فمات ، فتمّ نذره بالرّجل بعد موته :
هامش
( 1 ) كذا في ب والأغانى والتبريزي وهو الصواب . وفي الأغانى 21 : 90 « فقطع يده من الكوع وكان بها شامة سوداء » . ا : « سامه » ، تحريف .
( 2 ) الأغانى والتبريزي : فرب واد نفرت حمامه .
( 3 ) الخرق ، بالفتح : الفلاة الواسعة تنخرق الريح فيها ، وبالكسر : الكريم يتخرق في السخاء ، أي يتوسع فيه .
( 4 ) مبسلا بالجرائر : مسلما بذنوبه وما يجر على قومه . ا : « بالحوائر » ، صوابه في ب .
وانظر الحماسة بشرح التبريزي 2 : 65 والمرزوقي 490 .
( 5 ) في النسختين : « جرو بن الحارث » صوابه من شرح المفضليات 197 . وفي الأغانى : « ظالم العامري » .
( 6 ) في النسختين : « حقب الكلب » ، صوابه في الأغانى وشرح المفضليات .