فلم يبلغهم إنذاره ، وأغار عليهم الحارث بمغبط الجحفة فقتل حارثة بن قيس ، وأوقع بيني كنانة ، فقالت ابنة حارثة ولبست السّواد وحلفت لا تنزعه حتّى تثأر بأبيها من ابن عمّه الذي دلّ عليه ، فقالت :
جزى اللّه ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام « 1 »
أتيت طليعة للقوم تسرى * ؟ ؟ ؟ لا يجار ولا ينام « 2 »
فما علمت مساكننا بليّ * ولا غسّان تلك ولا جذام
بأيدينا وإن لم يقتلونا * بذى المسروح أصداء وهام « 3 »
فإنّ مدافع التوفيق منكم * إلى حبنا وإن دفعت حرام « 4 »
ومنهم :
عتيبة بن الحارث بن شهاب
أخو بنى جعفر « 5 » بن ثعلبة بن يربوع .
غزت بنو نصر بن قعين « 6 » ، فسمع عتيبة بمسيرهم فقال : خلّوا بين بنى نصر وبين النّعم ، فبلغ ذلك بنى نصر ، فعبّوا للنّعم خيلا وللقتال خيلا . فلما صبّحوهم ذهبت الفرقة التي وكّلوها بالنعم ، وتأخّرت الأخرى ، فقاتلت بنو يربوع منهم نفرا ، وكانت تحت عتيبة يومئذ فرس فيها مراح واعتراض « 7 » ، فأصاب غلام
هامش
( 1 ) الأثام : عقوبة الإثم . ونسب البيت في اللسان ( أثم ) إلى شافع الليثي .
( 2 ) كذا ورد هذا البيت .
( 3 ) ذو المسروح : موضع . وجعلها ناسخ الشنقيطية « المشروح » ، وهذا تصحيف .
( 4 ) كذا وردت « التوفيق » و « حبنا » ، وهما موضعان يظهر أنهما محرفان .
( 5 ) ا : « جعد » صوابه في ب ، وهو يطابق ما في الاشتقاق 138 .
( 6 ) ا : « نمر بن قعين » ، صوابه في ب . انظر المعارف 30 والإنباه على قبائل الرواة 75 .
( 7 ) المراح ، بكسر الميم : النشاط الذي يجاوز القدر . ا : « قراح » وصححه الشنقيطي . والاعتراض : المشي مرة من وجه وأخرى من وجه آخر ، وذلك للنشاط .