إنّ المليك إذا . . . . عثروا * على تعرقبه باللّه لم يكس « 1 »
تعلّمن أنّ شرّ الناس كلّهم * الأفقم الأنف والأضراس كالعدس « 2 »
كان امرأ صالحا فارتدّ مومسة * حمرا يرهّزها رامى بنى مرس
يمشى بطينا ولما يقض نهمته * ماء الرجال على فخذيه كالقرس « 3 »
ثم إنّ الأسود بن عامر بن جوين الطائىّ انطلق إلى الشام فنزل بالمليك فنسبه فانتسب له فعرفه ، فقال : أىّ رجل ابن عمّار فيكم ؟ فأخبره أنه من أسرة قليلة ذليلة وأنه لا خير فيه . فقال : لا جرم لا تفارقني حتى أوتى به . وكان ابن عمّار قد لجأ إلى أوس بن حارثة بن لأم الطائي ، فأعطى الأسود المليك رهينة من ولده ، وأقبل حتى أخذ ابن عمار ، فذهب أوس يحول بينه وبينه ؛ فقال : أتحول بيني وبين ابن عمى ؟ فدونك ؛ أتراني « 4 » كنت مسلمه للقتل ؟ ! فانطلق به إلى المليك فضرب عنقه ، فقال خولي بن سهلة الطائي « 5 » :
لقد نهيت ابن عمار وقلت له * لا تأمنن أحمر العينين والشّعره
إنّ الملوك إذا حللت ساحتهم * طارت بثوبك من نيرانهم شرره
أو يقتلوك فلا نكس ولا ورع * عند اللّقاء ولا هو هاءة همره « 6 »
يا غارة كالسجال السّيل قد قتلوا * ومنطقا مثل وشى اليمنة الحبره « 7 »
هامش
( 1 ) الكوس : المشي على رجل واحدة . وفي ذات الأربع أن تمشى على ثلاث .
( 2 ) الأفقم : المعوج . وجعلها ناسخ ب « الأفعم » تحريف . ورواية الأغانى :قولا لعمرو بن هند غير متئب * يا أخنس الأنف والأضراس كالعدسشبه أضراسه بالعدس في صغرها وسوادها .
( 3 ) في الأغانى : « أراد بالقرس القريس ، وهو الجامد » .
( 4 ) في النسختين : « إني » .
( 5 ) الشعر لأبى قردودة الطائي في الحيوان 4 : 234 - 5 : 332 والبيان 1 : 222 ، 349 ومعجم المرزباني 236 ومحاضرات الراغب 1 : 92 .
( 6 ) الهوهاءة : الضعيف الفؤاد الجبان . همار ومهمار ومهمر ، أي مهذار ينهمر بالكلام .
( 7 ) في النسختين : « يا عادة » ، تحريف ، والرواية المشهورة : « يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا » . وانسجال السيل : انصبابه وسيلانه .