ومنهم :
عبد عمرو بن عمّار الطائىّ « 1 »
كان الحارث بن أبي شمر « 2 » الغسّانىّ لما قتل المنذر بن ماء السماء بعث رجلا من أهل بيته يقال له الأبرد ، فنزل بين العراق والشام ، وكان يسمّى المليك - أي ليس بملك تام - فأتاه عبد عمرو « 3 » فامتدحه ، فوصله ، فلم يرض صلته ، فهجاه فقال :
كأنّ ثناياه إذا افترّ ضاحكا * رؤوس جراد في رؤوس تحسحس « 4 »
فقال : ويلكم ، ائتوني بجراد . فأتى بجراد فأمر به فوضع على النار ، فرآهنّ يتحركن ، فقال : ويلكم ، إنّ ابن عمار لم يهجنى ولكن سلح علىّ ! وكان مما هجاه به أيضا قوله :
قل للذي خيره دون الصهاقيم * ومنطنى عندنا أحلى من الدبس « 5 »
لو كنت كلب قنيص كنت ذا جدد * قبّح ذا وجه أنف ثمّ منتكس « 6 »
هامش
( 1 ) ذكره ابن دريد في الاشتقاق 235 . وهو عبد عمرو بن عمار بن أمتي ، شاعر جاهلي . وفيه يقول الأعشى :جار ابن حيا لمن نالته ذمته * أوفى وأمنع من جار ابن عمار( 2 ) شمر ، بفتح فكسر . يعين ذلك قول عمرو بن كلثوم :هلا عطفت على أخيك إذا دعا * بالثكل ويل أبيك يا ابن أبي شمرفذق الذي جشمت نفسك واعترف * فيها أخاك وعامر بن أبي حجركامل ابن الأثير 1 : 325 . وحجر بضم الجيم اتباعا للحاء .
( 3 ) في النسختين : « عبد بن عمرو » ، تحريف .
( 4 ) حسحسه : وضعه على الجمر . في النسختين : « يخسخس » ، تحريف .
( 5 ) كذا ورد البيت . ولم أجده في مرجع مما لدى .
( 6 ) الجدد ، بالكسر : جمع جدة بالكسر ، وهي القلادة في عنق الكلب . في النسختين : « فنح » صوابه من مجالس ثعلب 484 . وفي الأغانى 21 : 125 : « قبحت ذا أنف وجه » . ورواه ثعلب مرة أخرى « قبح ذا الوجه أنفا » . على أن البيت ملفق من بيتين وعجز صدره كما في الأغانى والمجالس واللسان 8 : 100 :* تكون أربته في آخر المرس *وصدر عجزه كما فيهما :* لعوا حريصا يقول القانصان له *