عبد الملك : إنا تزوجنا أحسابنا فلم نغرق في الصداق ، طلّقها . فطلقها ، فقال أيمن بن خريم :
نكحت سكينة في الحساب ثلاثة * فإذا دخلت بها فأنت الرابع
إنّ البقيع إذا تتابع زرعه * خاب البقيع وخاب فيه الزارع « 1 »
فتزوّجها زيد بن عمرو بن عثمان - وأمه أم ولد - فأصدقها صداقا كثيرا ، واشترطت عليه أن لا يعصى لها أمرا ولا يغيرها ، ولا يمنعها شيئا تريده ، ولا يمنع أحدا يدخل عليها ، وأن يقيمها حيث خلّتها أمّ منظور « 2 » . فتزوّجها على هذه الشروط ، فقال له سليمان بن عبد الملك : يا زيد بن عمرو ، إنك شرطت لسكينة أن لا تطأ جارية ، وعندك أمثال المها ، وأنا أعلم أنك لا تصبر وأنك قد وطئت بعضهن ، وشرطت لها شروطا لا تستطيع أن تفي بها ، وقد حرمت عليك سكينة .
فطلّقها زيد فتزوّجها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، فأبى أهلها أن يرضوا ، فخاصموه وتحاكموا إلى إبراهيم بن هشام ، فقال له : انطلق فادخل على أهلك ، فإن حال بينك وبينها أحد فامنعه . وكان إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف شرسا كثير الشرّ ، فجاء في رجال من بنى زهرة ، فأعانه قوم من قريش ، وجاء بنو هاشم وبنو أميّة وأرسل عبد اللّه بن عمرو بن عثمان مواليه وغلمانه في السلاح ، فقيل للوالي : إن لم تمنعهم تقاتلوا . فأرسل فردّ الفريقين ، وكتب إلى هشام فكتب إليه هشام : خيّروها ، فإن اختارته فاحملها إليه . فاختارت نفسها ، وأتى الخبر إبراهيم فأتاها فقال : أنا خير الناس لك . قالت : ما تقول ، يا بأبى ؟ ! فعلم أنها تهزأ به ، فانصرف فخيّروها فاختارت نفسها ، فجاء علىّ بن حسين بن حسين عليهم السلام فحملها .
وكانت سكينة تقول لزوجها زيد بن عمرو بن عثمان : اخرج إلى مكة وأخرج
هامش
( 1 ) البقيع : الأرض الواسعة ، ولا تسمى بقيعا إلا وفيها شجر .
( 2 ) في الأصل : « أن يقفها حيث جلتها أم منظور » . صوابه من الأغانى ( 14 : 163 ) .