تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

الفصل السادس

في العلامات الدالة من جهة السّمن والهزال ، والطول والقصر وينبغي له أيضا أن ينظر إلى جسمه ، فإن وجده سمينا فلا يشتريه ، لأنّ السّمنة « 1 » رديئة جدا ، لا سيّما السّمنة بالطبع ، فإنّها مستعدة لحدوث أمراض رديئة لأن الحرارة الغريزية تكون فيها ضعيفة لضيق عروقها ، وضيق العروق فيها لشيئين : أحدهما برد المزاج . ثانيهما ضعف الأعضاء السمينة لها ، فأصحابها لذلك أقل أعمارا ، لأن ضيق العروق يتبعه ضعف الحرارة الغريزية ونقصانها ، وهذان يتبعان نقصان الروح ، وهم معرضون للسكتة والفالج وعسر النفس . ومن أفرط سمنه وكان ممراضا ، فهو على خطر . وإن وجده قضيفا مهزولا نحيفا فلا يشتريه ، لأن النحيف رديء لما يغلب على مزاجه من اليبس ، فهو لا يقدر على الرياضة والأعمال الكثيرة ، لأن ذلك مما يسخّنه ويجفّفه فيزداد نحافة . وصاحب النحافة لا يقدر على الحرّ والبرد ، لأنهما يصلان إلى أعضائه الباطنة
بسرعة فيعرّيانها من اللحم * وإسهال النحيف خطر .
وإن وجده معتدلا ليس بالسمين ولا بالهزيل ، فليشتره « 2 » فإنه من أحسن العبيد بدنا ، وأدومهم صحة ، وأصبرهم على الأعمال ، وأبعدهم عن الأمراض ، لأن الحرارة الغريزية متوفرة فيه ، والهضم جيّد ، والأعضاء قوية لذلك . وإن وجده طويلا دلّ ذلك على غباوته وغفلته وقلة عقله . وإن وجده قصيرا دل ذلك على خبثه وخداعه ومكره .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة بمعنى السمن مما لم يذكر في المعاجم المتداولة . وقد وردت بهذا المعنى أيضا في شرح الحماسة للمرزوقى 1262 ، 1436 . ( 2 ) كذا جاءت بالأصل . وإثبات حرف العلة مع الجازم لغة لبعض العرب ، كقوله :ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد