[ النص ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وهو حسبي وكفى حمدا لك يا من أبدع نوع الإنسان في أحسن نظام ، وركّبه من أعصاب وشراسيف وأوردة ولحم وعظام ، وجعل هيكله معرضا للصحّة والأسقام ، وروحه مركزا لكمال الإنعام ، وصلاة وسلاما على خلاصة العناصر ، قطب دائرة الوجود محطّ المآثر ، وعلى آله وصحبه ما استدلّ الآسى على اعتدال المزاج ، واستعمل قانون التدبير في كيفية العلاج .
وبعد فلمّا استولى على أرض الخلد ، حليف التواضع موقع الاعتقاد والمدد ، سقتها هامعة الغمام من لطافته ، فاهتزّت وربت من ظرافته ، وأنبتت حبة المحبة فالتقطها الأماثل ، وتناولها فضا الأفاضل « 1 » ، فعادت غذاء الأشباح ، وحياة روح الأرواح . وكيف وهي حبّة محبّة من
دعا فأجابته المعاني مطيعة * وقد كان منها منعة وإباء
وشرّفت الدّنيا بأوصافه التي * تقاصر عن إدراكها القدماء
وألقت له العليا زمام انقيادها * فمنها له ما يبتغى ويشاء
مولانا مالك زمام شريعة سيد المرسلين أحمد ، أحمد بن محمد ، أفندي الديار المصرية ، صاحب الأخلاق المرضية ، لا زال اقتران الاسمين عائدا بصلة السّرّ الرباني عليه ، مشيرا بسوق يعملات السّعادة لديه ، ولا برح ابن بوحه البزيع فاتقا لرتق أبكار المعاني ، محرزا لقصبات السّبق في مضمار حلّ رموز المباني ،
هامش
( 1 ) كذا وردت العبارة . ولعلها « فضلاء الأفاضل » .