مقدمة
وهذا كتاب آخر ، موضوعه مشابه لكتاب ابن بطلان ، يتناول الكلام على اختيار الرقيق ، وكأنه صدى لكتاب ابن بطلان .
ومؤلف هذا الكتاب رجل مغمور من رجال العصر العثماني في مصر الذي امتد ثلاثة قرون . بين سنتي 923 و 1212 ، هو « محمد الغزالي » الذي لم أستطع أن أعثر له على ترجمة ، ولكنه في مقدمة كتابه يهدى كتابه إلى أحد الرجال الرسميين في مصر ، هو « أحمد بن محمد ، أفندي الديار المصرية » ، يقول المؤلف في شأنه « فاجتمعت بمولانا في خلوة الأنس والمدام ، فاستجزته واستأذنته فأجاز وأذن في الإقدام ، استعطافا لخاطر الفقير ، وجبرا منه للقلب الكسير » .
ونسخة الكتاب لم أهتد إلى أخت لها فيما أدانى إليه البحث ، وهي مودعة بدار الكتب المصرية برقم ( 40 فراسة ) كتب على الصفحة الأولى منها :
« أمانة سيدي عبد اللّه شبراوى وللّه الحمد في 3 من صفر الخير سنة 1126 عند كاتبه حسن على محفوظ » . وفي آخرها : « عند كاتبه حسن على محفوظ لسيدي عبد اللّه شبراوى حفظه اللّه تعالى في 3 من صفر الخير شهور سنة 1126 » .
ولعل هذا المالك هو الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عامر بن شرف الدين القاهري الشافعي الشهير بالشبراوى ، تلميذ الخرشى . وكان الشبراوي شيخا للجامع الأزهر ولد سنة 1091 وتوفى سنة 1172 وترجمته في سلك الدرر « 1 » .
وفي الصفحة الأولى من النسخة تمليك نصه « من نعم اللّه على عبده الفقير محمد الشربيني الجراح ، خادم الفقراء الضعفاء بدار الشفاء في سنة 99 » . وتحتمل أن تكون سنة 1199 ، أو 1299 .
والنسخة في 12 ورقة صغيرة بهامشها حواش وتعليقات حرصت أن أنقل المهم منها ، لما له من قيمة علمية تاريخية لا لأنه ذو فائدة محققة ، فنحن إنما نعرض هذه المنشورات للتاريخ ولبسط الثقافات العربية القديمة وتقديمها لجمهرة الباحثين .
هامش
( 1 ) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ، لمحمد خليل المرادي 3 : 107 .