تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ 3 ] [ في معرفة أخلاق العبيد بقياس الفراسة على مذهب الفلاسفة ]

ومنها تعرّف أخلاق العبيد والإماء بقياس الفراسة ، أحد وتسعون فصلا . فمن ذلك أصول نقدّمها قبل الكلام في الفراسة عددها أربعة ، شرحها : حدّ الخلق . والخلق داعية للنّفس للإنسان إلى أن يفعل أفعالا بلا رويّة ، فإنّ الجبان إذا فاجأه الصّوت ارتاع بسرعة ، والماجن يضحك من أيسر تعجّب ، والنّذل « 1 » يرغب في أدنى قيمة ، والحر بالضد . ولهذه الأخلاق دليل من الفراسة . كيف تعلم القياس الصحيح في الفراسة ، يجرى بأن لا يتسرع الإنسان إلى الحكم في الفراسة من دليل واحد ، ولكن يجمع منها ما أمكن ثم تكون قضيته بحسب ذلك . ومتى اجتمعت الدلائل المتضادّة حكم بأقواها ورجّح أظهرها ، بعد أن تعلم أنّ دلائل الوجه والعين خاصة أقوى الدلائل وأصحّها في الحدّ الذي ينتهى إليه العلم بقياس الفراسة ، ويجرى هكذا من الإنصاف أن تعلم أن قياس الفراسة مقدّماته مأخوذة من مشابهات موجودة بين أشخاص الناس ، أو من مشابهات موجودة بين الحيوان والإنسان . وسنورد على ذلك مثالا من الشجاعة تراه مأخوذا من صفات الأسد . فالاستدلال في الفراسة على أفعال الصّور من لازم الهيولى ، فإذا عرف القياس ذلك . . . د . . . قاس كالمطبوع « 2 » . مثال من الشجاعة على قياس الفراسة ، وهو أن يكون قوىّ الشعر خشنه ،
هامش
( 1 ) في الأصل وكذا في التحقيق 148 : « الندل » بالدال المهملة . والنذل : الخسيس المحتقر في جميع أحواله . ( 2 ) كذا وردت هذه العبارة على ما بها من نقص بيض له في الأصل . وفي التحقيق 12 « فإذا عرف القائس ذلك قاس كالمطبوع » .