تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الدينية على أصولهم وشروطهم فكرهوه . وكان بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبى الخير بن شرارة ، وكان إذا اجتمع به وناظره في أمر الطب يستطيل عليه ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقية فيقطع في يده ، وإذا خرج عنه حمله الغيظ على الوقيعة فيه ، ويحمل عليه نصارى حلب الذين هجوه هجاء اضطر معه إلى فراقهم . خرج ابن بطلان عن حلب إلى ( أنطاكية ) ، ثم إلى ( اللاذقية ) ، وقد وصف هذه البلدان التي مربها وصفا ناقدا عجيبا في كتاب كتبه إلى الرئيس هلال ابن المحسن « 1 » ثم أتم رحلته إلى مصر فدخل ( الفسطاط ) في سنة 441 وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر باللّه من الخلفاء الفاطميين ، وجرت بين الرجلين وقائع كثيرة ونوادر ظريفة لا تخلو من فائدة وقد ضمن ابن بطلان تلك الحوادث والمحاورات رسالة بعث بها إليه بعد خروجه من مصر ، وقد حفظ لنا القفطي هذه الرسالة في كتابه « 2 » ، ونشرها يوسف شاخت وماكس مايرهوف سنة 1937 . وقد اتسع نطلق المناظرة بين الرجلين حينا فخرج من حدود المناظرة العلمية إلى حد المهاترات الشخصية ، فيذكر ابن أبي أصيبعة أن ابن رضوان كان أسود اللون ولم يكن بالجميل الصورة ، وكان يناضل عن نفسه من هذه الجهة حتى ألف مقالة يرد بها على من عيره بقبح الخلقة ، بين فيها « أن الطبيب الفاضل لا يجب أن يكون وجهه جميلا » . فانتهزها ابن بطلان فرصة له فوقع فيه ، وكان يلقبه « تمساح الجن » ، وقال فيه :
فلما تبدى للقوابل وجهه * نكصن على أعقابهن من الندم
وقلن وأخفين الكلام تسترا * ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم !
ويعقد ابن أبي أصيبعة مقايسة علمية بينهما فيقول : « كان ابن بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا وأميز في الأدب وما يتعلق به ،
هامش
( 1 ) القفطي 193 - 195 . ( 2 ) القفطي 195 - 207 .