قبائله « 1 » ، ولم يثبت من جذّت حبائله . أجعلت ويلك تبره في الرّغام ، بل الرّغام لأنفك ، والرّعام لوجهك « 2 » . لقد أخللت بنفسك وزلّت قدمك ، وأحللت بعقدك وقد حلّ دمك . ولو صح اعتقادك ، لصحّ انتقادك ، ولو خاص باطنك ، لأقصر باطلك ، ولو اصطلمت ، ما ظلمت ، ولو اخترصت ، ما وفي بما اجترمت « 3 » .
سمع عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه بعض كاتبيه ، وعيّر بنصرانية أبيه ، فضرب لنفسه مثلا يجلّ عنه ، ويرتفع عن قدره ، فقال له عمر . أو قد قلتها ، واللّه لا تشرب البارد بعدها ! وأمر به فضربت عنقه .
فأمّا إذا أغفل ولاة الأمر تأديبك ، وتأديب الكافّة بك فأحلّوا تأنيبك ، وتأنيب السّفهاء مثلك ، فتب إلى اللّه توبة تهديك ، وتنحيك . وعلى أنك خلف ، من ذلك السّلف ، رأيك فيه رأى أهلك ، وفرعك جار على أصلك ، إلّا أنّ السيف قهرك ، والدّين قسرك ، وأخذك حكم الدّار ، وخوف البدار ، فأنت تشرق بريقك ، وتغصّ برحيقك ، ولا بدّ للمصدور أن ينفث ، وللمبهور أن يغوّث « 4 » :
ولا بدّ للماء في مرجل * على النّار موقدة أن يفورا « 5 »
كمل التقييد والحمد للّه كثيرا « 6 » .
هامش
( 1 ) سبقه بنحو هذه العبارة محمد بن سلام . الأغانى 19 : 14 .
( 2 ) الرعام بالضم : المخاط .
( 3 ) هذا ما في الذخيرة . وفي الأصل : « لو في بما اجترمت » .
( 4 ) غوث تغويثا : قال : وا غوثاه .
( 5 ) الذخيرة : « مسعرة » .
( 6 ) هذه صورة ما ورد في ختام الأصل من مجموعة الإسكوريال .