شهدت على أحمد أنّه * رسول من اللّه بارى النّسم « 1 »
فلو مدّ عمرى إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وقد ذكر بعض أهل المقالات أنّ عبد المطلب بن هاشم كان من المهتدين في الدّين ، واستدلّ بأنه أجيب لمّا سأل « 2 » ، وسقى حين ابتهل ، وذكر سيف ابن ذي يزن ، وحزن على فوته أشدّ الحزن ، وأكد له العهود ، وحذّره عليه اليهود « 3 » .
ولمّا دعوا دخلوا في الدّين أفواجا ، وأتوه أزواجا ، إلّا من أدركته النّفاسة ، وحبّ الرئاسة ، وسبقت عليه الشّقوة ، وورم أنفه من النّخوة ، كأبى جهل ابن هشام ، وعامر بن الطّفيل ، وأميّة بن أبي الصلت وغيرهم .
وقال معاوية في كلام له مشهور : فما كان إلا كغرار العين حتّى جاء نبىّ لم يسمع الأوّلون بمثله ، ولا سمع الآخرون به ، ولقد كنّا نفخر بذكره على من نطرأ عليه « 4 » [ ويطرأ علينا « 5 » ] وإنا لنكذّبه ، ونتبجح بذكره وإنا لنحاربه » .
هذه لمع من أمور الجاهلية ، وطرف من مفاخر الأوّليّة ، إن أنصفت نفسك ، أو صدّقت حسّك ، عرفت أين يقع منها مفاخروها « 6 » ، وهل يشقّ غبارها مجاروها « 7 » .
هامش
( 1 ) البيتان في المراجع المتقدمة . وزاد المسعودي - في بعض نسخة :وألزم طاعته كل من * على الأرض من عرب أو عجم( 2 ) سأل اللّه حماية البيت من الحبشان . السيرة 34 - 37 .
( 3 ) يشير إلى قول سيف بن ذي يزن لعبد المطلب حين وفد عليه لتهنئته : « والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب ، لجده غير الكذب ، فاحفظ ابنك واحذر عليه من اليهود فإنهم له عدى . . . ولولا أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلي حتى أصير بيثرب دار مملكته » . التيجان 309 .
( 4 ) في الأصل : « يطرأ عليه » ، والصواب من الذخيرة .
( 5 ) التكملة من الذخيرة .
( 6 ) في الأصل : « مفاخرها » ، صوابه في الذخيرة .
( 7 ) في الأصل : « مجاورها » ، صوابه في الذخيرة .