تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
هيهات أن يأتي الزمان بمثله * إنّ الزمان بمثله لبخيل
فلمّا [ لم ] يأخذوا نفوسهم بالإتقان لما قد سلف تعديده ، بل استطالوه ، واستبعدوا الأمد إليه ، ورأوا أنّ غرضهم من صناعة الطب الذي هو عندهم وبحسب رأيهم ، التكسّب بما يتمّ لهم بأقرب ممّا شرطه الأوائل متناولا ، وأسهل مراما ، لم يحفظوا « 1 » غير أسماء أدوية قليلة العدد يصرّفونها في مداواة كلّ مرض دون إعمال فكرهم في حقيقة نوعه وسببه ، ومقتضيه وموجبه . وقد ذمّ جالينوس من فرق الطبّ الثلاث الفرقة الجبّلية « 2 » ، لحذقها جميع لوازم الصناعة الطبية ، واقتصارها في المداواة على النّظر في المرض ، هل من جنس الاستفراغ فيقابل بالإمساك ، أو من جنس الإمساك فيقابل بالاستفراغ ، دون الفحص عن أمر المزاج والسنّ والسجيّة ، والبلد والعادة والماهيّة . فما ظنك بجالينوس لو شاهد هؤلاء الذين لا يثبتون على نحلة ، ولا ينتسبون إلى فرقة ، فإن برئ على أيديهم عليل فبرؤه على جهة الاتّفاق ، وإن هلك فبالواجب والاستحقاق ، وهم كما قال الشاعر في مثلهم :
وطبيب مجرّب ما له بال * نّجح في كلّ ما يجرب عاده
مرّ يوما على عليل فقلنا * قرّ عينا فقد رزقت الشّهاده
وكما قال الآخر في بعض حكمائنا المشهورين عند العوامّ بالحذق والتقدم :
قل للوبا أنت وابن زهر * قد جزتما الحدّ والنهاية
ترفّقا بالورى قليلا * في واحد منكما كفاية
أو كما قال بعض أهل العصر أيضا فيهم :
وطبيب مشعبذ * يمزج الطبّ بالرّقى
هامش
( 1 ) في الأصل : « فلم يحفظوا » . ( 2 ) في الأصل : « الفرق الجبلية » .