عن مسلمة بن محارب ، قال :
دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضه ، فقال « 1 * » : يا أمير المؤمنين ، ألا توصي ؟ قال : وهل من مال أوصي به ؟
فقال مسلمة : هذه مئة ألف ، أبعث بها إليك ، فهي لك ، فأوص فيها .
قال : فهلّا غير ذلك يا مسلمة ؟ قال : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال :
تردّها من حيث أخذتها .
قال : فبكى مسلمة ، وقال : رحمك اللّه ، لقد ألنت منّا قلوبا كانت قاسية ، وزرعت في قلوب النّاس لنا مودّة ، وأبقيت لنا في الصّالحين ذكرا .
[ 148 ]
« 148 » ( * ) أخبرنا عبد اللّه ، قال : أخبرنا الحسن ، قال : أنا أبو الحسن ، عن الضّحّاك بن زمل « 1 » ، قال :
كنّا عند خالد بن عبد اللّه « 2 » ، حين أتاه نعي أسد « 3 » ، فبكى ، حتّى اخضلّت لحيته ، ثم قال : رحم اللّه أخي ، كان واللّه برّا ، واصلا ؛ واللّه ما مشيت ليلة قطّ ، إلّا مشى أمامي ، ولا مشيت نهارا قطّ ، إلّا مشى
هامش
( 1 * ) في الأصل : قال .
( 148 ) ( * )
( 1 ) في هامش الأصل : قال الشيخ ابن ناصر : كذا ضبطه الخطيب : ابن زمل - بفتح الزّاء - والمعروف : زمل - بكسر الزّاء . صح .
وهو الضّحّاك بن زمل بن عبد الرحمن السّكسكيّ ، من أهل بيت لهيا ، من قرى دمشق ؛ روى الحديث ، وشهد سليمان بن عبد الملك وهو يعرض الخيل بدابق . ( مختصر تاريخ دمشق 11 / 126 ) .
( 2 ) خالد بن عبد اللّه بن يزيد ، أبو الهيثم البجلي القسريّ ، أمير مكة للوليد وسليمان ، وأمير العراقين لهشام بن عبد الملك ؛ قتل سنة 126 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 7 / 369 ) .
( 3 ) أسد بن عبد اللّه القسري ، أخو خالد القسري ، ولّاه أخوه خراسان ، وكان جودا ممدّحا ، وشجاعا مقداما ؛ مات سنة 120 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 4 / 321 ) .