الحسن ، عن شيخ من أهل البصرة ، عن أبي بردة ، عن أبان بن تغلب « 1 » ، قال :
رأيت أعرابيّة غمّضت ميتا ، وترحّمت عليه ، وقالت : يا أبان ، ما أحقّ من ألبس العافية ، وأطيلت له النّظرة ، ألّا يعجز عن النّظر لنفسه ، قبل الحلول بساحته ، والحيالة بينه وبين نفسه .
[ 109 ]
« 109 » ( * ) [ 120 أ ] أخبرنا عبد اللّه ، قال : أخبرنا الحسن ، قال : أخبرنا أبو الحسن ، قال :
ومات ابن لامرأة فحسن عزاؤها ، وصبرت ، فقال لها رجل : كنّا نرى الجزع في النّساء ، ولقد صبرت وكرمت ؛ قالت : يا عبد اللّه ، ما ميّز أحد بين صبر وجزع ، إلّا وجد بينهما منهاجا غير متقارب ؛ أمّا الصّبر : فحسن العلانية ، محمود العاقبة ؛ وأمّا الجزع : فصاحبه غير معوّض عوضا ؛ ولو كانا رجلين في صورة ، لكان الصّبر أولاهما
هامش
- وتحدّث أبو الحسن المدائنيّ - أو غيره - عن أبان بن تغلب النّحويّ ، قال :
شهدت امرأة من الأعراب ، وبين يديها ابن لها رجل وهو يجود بنفسه ، وعندها جماعة من قومها ؛ فلمّا قضى ، وثبت إليه ، فغمّضته وعصّبته ، وترحّمت عليه ، ثم تنحّت إلى مجلسها ، فقالت : يا أبان ، ما أحقّ من ألبس العافية ، وأطيلت به النّظرة ، ألّا يعجز عن التّوثّق لنفسه من قبل حلّ عقدته ، والحلول بعقوته ، والحيالة بينه وبين نفسه .
قال : فقال رجل من الأعراب ممّن حضرها : إنّا لم نزل نسمع : أنّما الجزع للنّساء ، فوأبيك لقد كرم صبرك ، وما أشبهت النّساء . فقالت : ما ميّز إنسان بين صبر وجزع ، إلّا وجد بينهما منهجين بعيدي التّفاوت في حالتيهما ؛ أمّا الصّبر فحسن العلانية ، محمود العاقبة . وأمّا الجزع فغير معوّض عوضا مع مأثمه ؛ ولو كانا رجلين في صورة ، كان الصّبر أولاهما بالغلبة على الحسن في الخلقة ، والكرم في الطّبيعة .
( 1 ) أبان بن تغلب الرّبعيّ ، أبو سعد الكوفي القارئ ، ثقة ؛ توفي سنة 141 ه .
( تهذيب الكمال 2 / 6 ) .
( 109 ) ( * ) هذا الخبر هو تتمّة الخبر السّابق ، فيما نقله المبرّد عن المدائني ، وقد نقلناه عنه متّصلا .