كذا ] ، ضارّ من كذا ؛ فمن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلبت عليه السّوداء فلا يعرض لهذا ، ومن أحبّ الزّيادة في لحمه فليأكل من هذا ، ومن كان قصده قلّة الغداء فليقتصر على هذا .
فو اللّه إن زالت تلك حاله في كلّ لون يقدّم حتى رفعت الموائد .
قال : فقال يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، إن خضنا في الطّبّ كنت جالينوس في معرفته ، أو في النّجوم كنت هرمسا في حسابه ، أو في الفقه كنت عليّ بن أبي طالب في علمه ، أو ذكر السّخاء فأنت حاتم في جوده ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذرّ في لهجته ، والكرم فأنت كعب بن مامة في إيثاره على نفسه .
قال : فسرّ بذلك المأمون ، وقال : يا أبا محمّد ، الإنسان إنّما فضّل على غيره بعقله ، ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ، ولا دم أطيب من دم .
[ 11 ]
( 11 ) ( * ) وقال أيضا :
ومن كريم أخلاقه ، أنّي كنت أماشيه في بستان موسى ، والشّمس على يساري ، والمأمون في الظّلّ ؛ وقد وضع يده على عاتقي ، ونحن نتحدّث ، إذ أراد أن يرجع في الطّريق الذي ذهب فيه ، فلمّا انتهى إلى الموضع الذي قصده ، قال لي : يا أبا محمّد ، إنّك جئت وعلى يسارك الشّمس ، وقد أخذت منك ، فكن أنت منصرفا حيث كنت ، وأكون أنا [ 117 أ ] حيث كنت . قلت : واللّه يا أمير المؤمنين ، لو أمكنني أن أقيك بنفسي من هول المطلع لفعلت ، فكيف لا أصبر على أذى الشّمس لحظة ؟ قال : واللّه ما بدّ من أن آخذ منها كما أخذت منك ، وتأخذ من الظّلّ كما أخذت .
قال : فصار المأمون في موضعي ، وصرت في موضعه ،