وكان الأوجه أن يقول :
دعوته الفذّة تاريخه * كأنّما دعوته الهجرة
فيخلص له المعنى الّذي أراده ، ويسلم ممّا يتجاذبه ضدّان ؛ وذلك أنّ بيته الّذي ذمّ به إذا أنشد مفردا احتمل المدح ؛ وإنّ كلّ دعوة له لجلالة شأنها ، وفخامة أمرها ، وإبانتها عن قدرة من صنعها ، واتّساع نفسه على النّفقة فيها ، وأنّها قد اشتهرت كما اشتهر عرس بوران وإعذار المعتزّ ، قد صارت ممّا يؤرّخ به ؛ لأنّ التّأريخ إنّما يكون بالأمور العظيمة ، وعلى ذلك وضع .
39 * ومن مليح ما وصفت به دعوة قول ابن الحدّاد الأندلسيّ
« 1 » : [ من الكامل ]
سمت السّوام بها الحمام كأنّما * أخذت بثأر ، من ذوي الشّنآن « 2 »
[ 127 أ ] وتبعتها ذات الجناح كأنّما * فعلت جناحا قبل في الطّيران
حتّى غدا حمل السّماء وثورها * حذرين ممّا حلّ بالحملان « 3 »
40 * قال لي أبو عليّ حسن بن سعيد الكاتب :
كنت يوما بحضرة عزّ الدّولة نصر بن منقذ بشيزر ، فأنشد قول ابن سعيد الخفاجي « - 1 » : [ من المديد ]
( 39 * ) رجال الخبر : * ابن الحدّاد : أبو عبد اللّه ، محمد بن أحمد بن عثمان بن الحدّاد ، القيسي الوادي آشي الأندلسي ، كان من فحول الشعراء وأفراد البلغاء ، وكان شريف النفس عزوفها ، سكن المرية حتى وفاته في حدود 480 ه . ( الإحاطة 2 / 333 والمحمدون 130 والوافي بالوفيات 2 / 86 ) .
هامش
( 1 ) ديوانه 89 والأفضليات 82 .
( 2 ) في الأصل والأفضليات : * أخذت بشأن . . . .
( 3 ) في الأصل : * حدثين . . . ! .
40 *
( - 1 ) ديوانه 84 .