وأنشد ذلك لابن رشيق ، فقال له :
وأنت أيضا أعور أصلع * فوافق الشّبيه تحقيق
* واتّفق لي أن اجتمعت بابن مكنسة وذكرت له ذلك ، فأنشدني لنفسه :
[ من مخلّع البسيط ]
تشابها سرمه وفوه * في النّتن والوسع والبرودة
37 * اجتمعت يوما مع أصدقاء لي ،
وكان معنا من يرمى بأبنة ، وقد ألف أسود أمرد ، وتستّر بإظهاره أنّه يعشقه ، فالتمس أحد الحاضرين أن يطلعه من أمره على المجهول ، وطالبه بما لا يعلمه إلّا الفاعل من المفعول ؛ فقلت متمثّلا وكالمجيب على لسانه : [ من البسيط ]
لا تسألوني إلّا عن أوائله * فآخر اللّيل ما عندي له خبر
38 * أنشدني لأبي الحسن العقيليّ
« 1 » : [ من السّريع ]
لنا صديق حسن العشرة * لو كان بالجود له خبره
تؤرّخ الكتب بدعواته * كأنّها بعض سني الهجرة
[ 126 ب ] فقلت : التّأريخ من سنة الهجرة لا من بعض سنّيها ؛ وإنّما أراد أنّ كلّ دعوة له تؤرّخ بها كما أرّخ بالهجرة ، فلم يخلصه اللّفظ ؛ ثمّ إنّ البعض يدلّ على الكثير كما يدلّ على القليل ؛ وإذا ثبتت له دعوات احتملت الكثرة فسد عليه ما قصده من الهجاء .
( 38 * ) رجال الخبر : * أبو الحسن علي بن الحسين بن حيدرة العقيلي ، ينتهي نسبه إلى عقيل بن أبي طالب ، من أهم شعراء مصرفي القرنين الرابع والخامس . ( الخريدة 2 / 62 واليتيمة 1 / 415 وفوات الوفيات 3 / 18 ) .
هامش
( 1 ) ليسا في ديوانه .