ثمّ استقبحنا تعاطي ذي الاختيار ، وعلى ذي الاضطرار ، فوقفنا عند هذا المقدار .
29 * ذاكرت القاضي أبا الفتح يوما مرثية الشّريف الرّضيّ
، الّتي أوّلها « 1 » : [ من الخفيف ]
ما أقلّ اعتبارنا بالزّمان * وأشدّ اغترارنا بالأماني
وانتهينا إلى قوله
شيّعوه بالدّمع يجري كما * شيّع غدوا بواكر الأظعان
فاستهجنّا قوله : غدوا ؛ وقال : لو اتّفق أن يجعل النّعش سفينة ، والدّمع طوفانا ، لكان حريّا ؛ فقلت : كان ينبغي إذن أن يقول :
هو نعش مثل السّفينة لمّا * أن رأينا الدّموع كالطّوفان
فاستحسنه ، واستوفقه ، فأثبته لارتضائه إيّاه ؛ ثمّ انتهينا إلى قوله :
[ 121 ب ]
وهم الماء لذّ للنّاهل الظّم * آن بردا ، والنّار للحيران « 2 »
فقال : لو قال عوض « الظّمآن » : الحرّان ، لكان أصنع .
30 * ومن مليح ما في هذه القصيدة :
وكفانا مذكّرا بالمنايا * علمنا أنّنا من الحيوان
كم تراني أضلّ نفسا وألهو * فكأنّي وثقت بالوخدان
( 29 * ) رجال الخبر : * الشريف الرضي : أبو الحسن ، محمد بن الحسين بن موسى ، من ذرية الإمام علي بن أبي طالب ، نقيب الطّالبيّين ببغداد في عصره وأشعرهم ، يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر وفضل باهر ، وحظ من جميع المحاسن وافر ؛ توفي سنة 406 ه . ( يتيمة الدهر 3 / 131 ووفيات الأعيان 4 / 414 ) .
هامش
( 1 ) الأبيات الآتية كلها من قصيدة في ديوانه 2 / 459 - 464 .
( 2 ) في الأصل : وهم الماء لذلك أهل . . ! ! .