أبي الفتح البستيّ ، فأنشدني لنفسه « 1 » : [ من السّريع ]
تقريب ذي الملك لأهل النّهى * أفضل ما ساس به أمره
ذاك به أولى وما ضرّه * تقريب أهل اللّهو في النّدره
[ 120 أ ] عطارد في جلّ أوقاته * أدنى إلى الشّمس من الزّهره
25 * وقلت له يوما :
أنا أستحسن قولهم في المثل : الأماني أحلام المستيقظ ؛ فنظمه وقال « 2 » : [ من السّريع ]
كم ضيّعت منك المنى حاصلا * كان من الواجب أن يحفظا
فإن تعلّلت بأطماعها * فإنّما تحلم مستيقظا
26 * كنت ذات يوم مع قوم من أصدقائي
، فحكى أحدهم أنّ بصيرة المغنّي وصف جارية سمع من غنائها ما فتنه ، فقال : هذه الّتي لا مثل لها في الدّور ، ولا القصور ، ولا الحجور ، ولا القبور ؛ فقال آخر : ولا الظّهور .
وهذا استغراق للمعنى بديع ؛ على أن الحجور مهّدت السّبيل إليه .
27 * أتحفت بعض الأعيان برسالة لأحد البلغاء
، فوقف عليها ، وأعاد [ ها ] إليّ مقترنة برقعة يقول في بعض فصولها : وألفيت هذه الرّسالة مبنيّة على تأنيب فتى ، ما زال قلبه رهين قينة ، ولا انفكّ غرامه بها مثير فتنة .
فقلت : لو قال : مثير فتنة في كلّ قينة [ وقينه ] « 3 » ؛ لكانت السّجعة * أبو الفتح البستي : علي بن محمد ، الكاتب الشاعر المشهور ، صاحب الطريقة الأنيقة في التجنيس ، توفي سنة 400 ه . ( وفيات الأعيان 3 / 376 ويتيمة الدهر 4 / 302 ) .
هامش
( 1 ) ليست في ديوان أمية ، وهي له في نفح الطيب 3 / 481 .
( 25 * ) التخريج : الأفضليات 256 .
( 2 ) ديوان أمية 118 .
27 *
( 3 ) الزيادة لازمة ، وهي من الوقاية .