بقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 4 » ؛ وأشار إلى أنّ الأمر بالمنسوخ لا يجوز « 5 » .
فابتهجت الجماعة وأمسكوا إمساكا [ 119 ب ] أنا أعلم ما في طيّه ، وأفهم ما في ضمنه ؛ ولعمري لقد تعلّق ابن الصّوفي بما تعلّق بمثله ، ونالني [ من ] كاسراته ما غاظني ، لا سيّما وأنا - إذ ذاك - أستظهر كتاب « النّاسخ والمنسوخ » لهبة اللّه الضّرير ، وهو من أفضل ما صنّف في هذا المعنى من المختصرات ؛ وللوقت حمي مزاجي ، وتعاضدت قواي ، فقلت له :
إنّما تنقد هذا النّقد إذا كان المكتوب عنك ؛ فأمّا إذا كان عن الإمام - عليه السّلام - الّذي لا ناسخ عنده ولا منسوخ ؛ فهذا نقد فاسد ، واعتراض غير لازم .
فوجم وانقطع ، وسقط في أيدي الجماعة ، وقام ؛ وكان آخر عهدي بالاجتماع معه « 6 » .
24 * فاوضت الشّيخ أبا الصّلت أميّة بن عبد العزيز يوما في نجوميّات
هامش
( 4 ) سورة التغابن 64 : 16 .
( 5 ) سئل الإمام النووي رحمه اللّه تعالى عن هاتين الآيتين ، فأجاب :
الجواب : قيل : إنّها ناسخة ، ولكن هذا قول ضعيف ؛ والصّحيح الذي جزم به المتقنون ، وأطبق عليه المحقّقون ، أنّها ليست ناسخة لها ، بل هي مفسّرة ومبيّنة للمراد بقوله :حَقَّ تُقاتِهِوأنه ما استطاعه المكلّف .
وحقيقة التّقوى : امتثال أمره ، واجتناب نهيه سبحانه وتعالى ، وهو ما استطاعه المكلّف ، لأنّ غير المستطاع لا يكلّف به ؛ قال اللّه تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة 2 : 286 ] وقال تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج 22 : 78 ] . ( فتاوى الإمام النّووي 140 ) .
( 6 ) في الأصل : وسقط ما في أيدي الجماعة ، والصّواب ما أثبت .
( 24 * ) رجال الخبر : * أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز بن أبي الصّلت ، من أهل الأندلس ، كان أديبا فاضلا ، حكيما منجّما ، صاحب فصاحة بارعة ، وعلم بالنجوم والطّبّ ؛ توفي سنة 529 ه . ( معجم الأدباء 2 / 740 وتحفة القادم 9 ووفيات الأعيان 1 / 243 ) .