من رأيته جمع العلم والعمل - : ذكر الشّريف المرتضى في كتاب « طيف الخيال » قول البحتريّ : [ من الخفيف ]
[ 112 ب ]
هجرتنا يقظى وكادت على عا * دتها في الصّدود تهجر وسنى
وحكى كلام الآمديّ عليه وتغليطه البحتريّ مع حسن رأيه فيه ؛ ووافقه المرتضى على ما ذهب إليه ، ما مضمونه : إنّ يقظى ووسني حالان من ضميرها ، وإنّها لا تكون مواصلة في وسنها حتّى يقول : كادت تهجر في هذه الحال « 1 » .
- رجال الخبر : * الشريف أبو جعفر محمد بن محمد بن هبة اللّه العلوي الحسيني ، من طرابلس الشام ، شاعر مجيد ، دخل مصر ومدح بها الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، توفي بمصر بعد 510 ه .
( الخريدة - قسم مصر - 1 / 121 ) .
هامش
( 1 ) أقول : لم يوافق الشريف المرتضى الآمديّ على ما ذهب إليه ؛ وهذا نص كلامهما :
قال الآمديّ : والذي أوقع البحتريّ في هذا الغلط قول قيس بن الخطيم :ما تمنعي يقظى فقد تؤتينه * في النّوم غير مصرّد محسوبوكان الأجود أن يقول : ما تمنعي في اليقظة فقد تؤتينه في النّوم ، أي ما تمنعينه في يقظتي فقد تؤتينه في حال نومي ، حتى تكون اليقظة والنّوم منسوبين إليه .
ثم قال : إلّا أنه يتّسع من التأويل في هذا لقيس ما لا يتّسع للبحتريّ ، لأن قيسا قال : « فقد تؤتينه في النّوم » . وقد يجوز أن يحمل على أنّه أراد : ما تمنعي يقظى وأنا يقظان فقد تؤتينه في النّوم ، أي في نومي ؛ ولا يسوغ مثل هذا في بيت البحتري ، لأنه قال : وسنى ، ولم يقل : في الوسن .
فقال المرتضى : ونقول : إنه قد يمكن من التّأويل للبحتري في بيته ما لم يكن [ - يمكن ] مثله لقيس ، لأن البحتري لما قال : « وسنى » أتى بلفظة تدلّ على حال الوسن ؛ والحال المعهودة للوسن حال يشترك النّاس فيها في النّوم بالعادة ، كما أن الحال المعهودة لليقظة حال مشتركة في العادة ؛ فقوله : « وسنى » ينبئ عن كونه - هو أيضا - نائما ؛ وإنّما أراد المقابلة بين يقظى ووسني .
وقول البحتري « يقظى » الأولى أن يحمل على أن المراد به أنها هجرت في أحوال اليقظة ، ومعنى « يقظى » يتعدّى إليه .