17
* ويروى أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا دفن ، ورجع المهاجرون والأنصار إلى رحالهم ، ورجعت فاطمة عليها السّلام إلى بيتها ، اجتمع إليها نساؤها فقالت « 1 » : [ من الكامل ]
اغبرّ آفاق السّماء وكوّرت * شمس النّهار وأظلم العصران
فالأرض من بعد النّبيّ كئيبة « 2 » * أسفا عليه كثيرة الرّجفان
فلتبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكلّ يمان
وليبكه الطّود المعظّم جوّه * والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرّسل المبارك صنوه * صلّى عليك منزّل الفرقان
18
* وروي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ « 3 » رضي اللّه عنهما ، قال « 4 » :
ما رئيت فاطمة عليها السّلام ضاحكة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا أنه قد تموري في طرف فيها .
19
* وقيل :
كانت دموعها على الدّوام تجري ، وربّما كلّمت ولا تدري ؛ وما أحقها بقول القائل : [ من الكامل ]
دع مقلتي تبكي عليك بأدمع * إنّ البكاء شفاء قلب الموجع
ودع الدّموع تلدّ « 5 » جفني في الهوى * من غاب عنه حبيبه لم يهجع
[ 5 أ ] ولقد بكيت عليك حتّى رقّ لي * من كان فيك يلومني وبكى معي
هامش
( 1 ) أعلام النساء 4 / 113 .
( 2 ) ضبطت في الأصل بالنصب .
( 3 ) هو الإمام الباقر رضي اللّه عنه .
( 4 ) طبقات ابن سعد 2 / 312 وفيه : تمودي . ولعلها بمعنى الابتسامة الخفيفة .
( 5 ) تلدّ : تخاصم ، من اللّدد بمعنى الخصومة .