20
* وروي أنّ عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وقف على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة دفن ، وقال :
إنّ الصّبر لجميل إلّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل .
21
* وخرّج ابن سعد في « الطّبقات » « 1 » عن محمّد بن إبراهيم التّيميّ « 2 » ، قال : لمّا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذّن بلال رضي اللّه عنه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقبر ، فكان إذا قال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » انتحب النّاس في المسجد .
فلمّا دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له أبو بكر رضي اللّه عنه : أذّن ؛ فقال : إن كنت إنّما أعتقتني لأن أكون معك ، فسبيل ذلك إليك ؛ وإن كنت أعتقتني للّه فخلّني ومن أعتقتني له .
فقال : ما أعتقتك إلّا للّه . قال : فإنّي لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فذاك إليك .
قال : فأقام حتّى خرجت بعوث الشّام ، فسار معهم حتّى انتهى إليها .
22
* لمّا صارت أفئدة المؤمنين حزينة لفقد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، خرج هاربا عنها بلال ، قائلا عنه بلسان الحال : [ من الطويل ]
ولمّا نأى الأحباب عنّي وأعرضوا * ولم أرج بعد البين من نحوهم قربا
خرجت بنفسي هاربا عن ديارهم * لئلّا ترى العينان ما يؤلم القلبا « 3 »
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 236 .
( 2 ) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد ، القرشي التّيميّ ، أبو عبد اللّه المدني ، كان ثقة كثير الحديث ، توفي سنة 120 ه ( تهذيب التهذيب 6 / 8 ) .
( 3 ) في الأصل : ما يؤلم العينا ! ! كذا بقافية مختلفة ، فأصلحته كما ترى .