8
* وقد بكاه عمر رضي اللّه عنه بكلمات منثورة ، فقال وهو يبكيه بعد موته :
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ لقد كان جذع تخطب النّاس عليه ، فلمّا كثر النّاس اتّخذت منبرا لتسمعهم ، فحنّ الجذع لمفارقتك ، حتّى جعلت يدك الكريمة عليه فسكن ؛ فأمّتك كانت أولى بالحنين إليك حين فارقتهم يا رسول اللّه « 1 » .
في كلمات أخر .
9
* وجميع هذه المراثي العليّة ، دالّة على عظم هذه البليّة ؛ فهي المصيبة العظيمة ، والرّزيّة الجسيمة ، الّتي لم ينظر المسلمون إلى شكلها ، ولم يصابوا قبل ولا بعد بمثلها .
10
* قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه « 2 » :
لمّا قبض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أظلمت المدينة حتّى لم ننظر بعضنا بعضا ، وكان أحدنا يبسط يده فلا يبصرها .
هامش
( 1 ) وكذلك كان يقول الحسن البصري ، انظر سير أعلام النبلاء 4 / 570 .
روى الإمام الذهبي بسنده عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة ، يسند ظهره إليها ؛ فلمّا كثر النّاس قال : « ابنوا لي منبرا له عتبتان » فلمّا قام على المنبر يخطب حنّت الخشبة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال : وأنا في المسجد ، فسمعت الخشبة تحنّ حنين الواله - فما زالت تحنّ حتى نزل إليها فاحتضنها ، فسكنت .
وكان الحسن إذا حدّث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : يا عباد اللّه ، الخشبة تحنّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شوقا إليه ، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إلى لقائه .
( 2 ) روى ابن ماجة 1 / 522 رقم 1631 بسنده عن أنس ، قال : لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا .