وقال ابن العديم : ولي قضاء حرّان .
فاستحق بذلك - وعن جدارة - لقب محدّث حرّان « 1 » .
من فتاويه :
قال ابن عديّ - كما مرّ آنفا - : وكان مع ذلك مفتي أهل حرّان .
قلت : ومن فتاويه ، ما أورده النديم في الفهرست ما ملخصه « 2 » .
اجتاز المأمون في آخر أيامه بديار مضر يريد بلاد الروم للغزو ، فتلقّاه النّاس يدعون له ، وفيهم جماعة من الحرنانيين الصّابئة ، وكان زيّهم إذ ذاك لبس الأقبية ، وشعورهم طويلة ؛ فأنكر المأمون زيّهم وقال لهم : من أنتم ؟ من الذّمّة ؟ فقالوا : نحن الحرنانيّة . فقال : أنصارى أنتم ؟ قالوا : لا ، قال : فيهود أنتم ؟ قالوا : لا . قال : فمجوس أنتم ؟ قالوا : لا . قال لهم : أفلكم كتاب أو نبيّ ؟ فمجمجوا في القول . فقال لهم : فأنتم إذا الزّنادقة عبدة الأوثان ، وأنتم حلال دماؤكم ، لا ذمّة لكم . فقالوا : نحن نؤدي الجزية . فقال لهم : إنما تؤخذ الجزية ممّن خالف الإسلام من أهل الأديان التي ذكرها اللّه في كتابه ؛ فاختاروا الآن أحد أمرين : إمّا أن تنتحلوا دين الإسلام أو دينا من الأديان التي ذكرها اللّه في كتابه ؛ وإلّا قتلتكم عن آخركم ، فإني قد أنظرتكم إلى أن أرجع من سفرتي هذه .
وارتحل المأمون ، فتنصّر كثير منهم ، وأسلم منهم طائفة ، وبقي منهم شرذمة بحالهم . وقضي أن المأمون توفي في سفرته تلك ؛ فلمّا اتّصل بهم وفاة المأمون ارتدّ أكثر من كان تنصّر منهم ورجع إلى الحرنانيّة ، ومن أسلم منهم لم يمكنه الارتداد خوفا من القتل ، فأقاموا متسترين بالإسلام ، فكانوا يتزوجون بنساء حرّانيّات [ - صابئيات ] ويجعلون الولد الذكر مسلما والأنثى حرنانيّة [ - صابئة ] .
واستمر ذلك فترة طويلة إلى أن تصدّى لهم علماء شيوخ أهل حرّان
هامش
( 1 ) طبقات الحفاظ للسيوطي 327 .
( 2 ) الفهرست 385 .