تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتقى من كتاب الطبقات ( نوادر الرسائل 6 ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

مقدمة التحقيق :

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه حقّ حمده ، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير خلقه ، وعلى آله وصحبه . وبعد : فإن الجزيرة التي تقع بين دجلة والفرات ، والتي كانت تسمّى جزيرة أقور ، تشتمل على ديار بكر وديار مضر وديار ربيعة ؛ وربّما جمع بين ديار بكر وديار ربيعة وسمّيت كلّها ديار ربيعة ، لأنهم كلّهم من ربيعة ، واسم الجزيرة يشمل الكلّ . ومن أهم مدن ديار بكر : آمد ، وميّا فارقين ، وحصن كيفا ، وسعرت . ومن أهم مدن ديار ربيعة : نصيبين ، ورأس العين ، ودنيسر ، وماردين . ومن أهم مدن ديار مضر : حرّان ، والرّقّة ، وشمشاط ، وسروج ، والرّها . فتحت مدن الجزيرة أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سنة 17 ه على يد عياض بن غنم ، فكانت الجزيرة أسهل البلاد افتتاحا ، لأن أهلها رأوا أنهم بين العراق والشام ، وكلاهما بيد المسلمين ، فأذعنوا بالطاعة ، فصالحهم على الجزية والخراج « 1 » . وحرّان « 2 » قصبة ديار مضر ، على طريق الموصل والشام والرّوم ، وكانت منازل الصّابئة ، وهم الحرّانيّون الذين يذكرهم أصحاب الملل والنّحل . ويذكر ياقوت أن عياض بن غنم نزل عليها قبل الرّها ، فخرج إليه مقدّموها فقالوا له : ليس بنا امتناع عليكم ، ولكن نسألكم أن تمضوا إلى الرّها ، فمهما دخل فيه أهل الرّها فعلينا مثله . فأجابهم عياض إلى ذلك ، ونزل على الرّها وصالحهم ، فصالح أهل حرّان على مثاله .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 2 / 134 ، 135 ، 494 . ( 2 ) معجم البلدان 2 / 235 . وتقع حران اليوم ضمن الحدود التركية .