ذلك ابن عبّاس ، كان رجلا ما تني « 1 » عليه في علمه ، في لفظه ، في لسانه ؛ فكان ابن عبّاس يضع المنبر ثم يجلس عليه ، فيقرأ سورة البقرة ، فيفسّرها آية آية ؛ حتى إذا اصفرّت الشّمس وظنّ أن أهل عرفة رفعوا أيديهم رفع يده ورفع النّاس أيديهم حتّى اللّيل ، وترك القراءة وتعليم النّاس السّنن ، وكان الدّعاء حتى اللّيل ؛ يحبّ أن يأخذ بما يأخذ به أهل عرفة .
حدّثنا أبو كريب ، ثنا حفص ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال « 2 » :
قرأ ابن عبّاس سورة النّور على المنبر بعرفة ، ففسّرها ، ثم نزل فجمع بين الظّهر والعصر .
فقال رجل : لو سمعه أهل فارس والرّوم لأسلموا ؛ ما رأيت كلاما مثله يخرج من رأس رجل .
حدّثنا عبد اللّه بن الوليد بن هشام والعبّاس بن الفضل ، قالا : ثنا حمّاد بن أسامة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال « 3 » :
كان ابن عبّاس يسمّى البحر ، لكثرة علمه .
حدّثنا أحمد بن سليمان ، ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن الأعمش ، قال « 4 » :
كان ابن عبّاس إذا رأيته قلت : أجمل النّاس ؛ فإذا تكلّم قلت : أفصح النّاس ؛ فإذا حدّث قلت : أعلم النّاس .
حدّثنا أحمد بن سليمان ، ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن أبي الزّناد ، عن أبيه ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، قال « 5 » :
هامش
( 1 ) الونى : التقصير والفتور .
( 2 ) الخبر في ابن سعد 2 / 366 ، وحلية الأولياء 1 / 324 ، ومختصر تاريخ دمشق 12 / 312 ، والسير 3 / 351 .
( 3 ) الخبر في المعرفة والتاريخ 1 / 496 ، ومختصر تاريخ دمشق 12 / 309 ، وتاريخ بغداد 1 / 174 ، والسير 3 / 350 .
( 4 ) الخبر في مختصر تاريخ دمشق 12 / 312 ، والسير 3 / 351 .
( 5 ) ابن سعد 2 / 369 .